المدخل
فكرة حماية عتبة المنزل يمكننا تصنيفها انها ضمن الدراسات الخاصة بالانثربولوجيا الثقافية لمالينوفيسكي وحين نذهب الى تحليلها الوظيفي نجد انها ضمن السحر الوقائي . وهي بذلك تكون ضمن الدراسات المعنية بالفكر السحري السابق للفكر الديني وهذه النقطة توصلنا الى ان هذه الفكرة تملك قدما موغلا في تاريخ البشرية ثم نجدها اكثر تنظيماً في الحضارات العريقة والمدنيات الكبرى منها الحضارة المصرية وبلاد مابين النهرين او الشرق الادنى واسيا واليونان والفكر الاوروبي القديم والسلتي والسلافي وغيرها من المدنيات ولدورها واهميتها تداخلت في البناء الفلكلوري للشعوب وفي الخرافة والحكاية الشعبية.
على ضوء ما تقدم نرجع الى ان حماية عتبة الدار شكل من اشكال النظام المعيشي للانسان قديما وهذا يوصلنا الى ان السحر الوقائي كان اجراء ورد فعل للطبيعة والسيطرة عليها من جانب ، ومن جانب اخر هو استحواذ الفكر السحري في مفاصل الحياة قديما وانه رد فعل مضاد للسحر الضار وهذا يعني انه جاء بعد بلورة الفكر السحري وتنظيمه قبل ولادة الاديان والتشريع ، والذي لم تتجاوزه الديانات السماوية او الوضعية ، ففكرة السحر الضار والسحر الوقائي مذكور فيها الا انها اخضعته -الاجراء الوقائي- ضمن سياقاتها اللاهوتية حصراً للحد من انتشاره والعمل به بشكل عشوائي او بمرجعية غير دينية.
كل بيئة حياتية لها نظامها الاعتقادي ففي اجراءاها في السحر الوقائي لم تخرج عن نسيجها الاسطوري او الخرافي الذي تستند اليه في كل مفاصل الحياة ، صحيح أن هذا النسيج الفكري والثقافي والفلكلوري مختلف في جزئياته بين التجمعات البشرية والقومية المتنوعة والمتباعدة تاريخياً او جغرافياً لكنه مشترك في بعض منه من حيث الكليات حتى وإن اختلف الافكار والاعتقادات منها حماية عتبة التي حللناها على انها ضمن السحر الوقائي تحتم علينا ان هناك سحرا يسبقها كان هو الاساس في ظهورها اي انه كان رد فعل مضاد لشيء اسمه السحر -الضار- الهجومي وهو الذي كان سبباً بوجوده فكان فعل سحر العتبة هو الذي يستلزم حماية العتبة ، ومن حيث الفكرة فإن السحر الوقائي والهجومي وعتبة الدار امر مشترك ويأتي على انه ضمن الكليات المتفق عليها.
العتبة
تشكل البيوت مساحات مقدسة تساوي اماكن العبادة ولها خصوصيات كبيرة كما انها مكانا للنمو والراحة والاستقرار ، وتأتي عملية حماية العتبة هنا على انها صيانة وحماية تلك المساحة من التدنيس والفوضى التي يمكن ان تخلقها الطاقات الضارة فياتي فعل الحماية لانشاء حدودا روحية وطاقية تعمل على فصله عن العالم الخارجي ، مثل عملية بناءه الذي هو بالاصل جاء على انه يشكل حاجز على دخول التأثيرات الخارجية من الدخول من خلال جدران وسقوف ودعامات قوية تقاوم قوى الطبيعة الخارجية وتأتي عملية حماية العتبة على انها سحر وقائي يهدف من خلاله حماية المنزل، كون العتبة هي نقطة الدخول الذي تركز عليه الطاقات الضارة للدخول كونها لاتجد وسيلة لايصال الاذى الا من خلال المدخل.
ملخص المنشور
- Https.
- //mastershareef.
- https.
اكتشاف المزيد من شريف هزاع
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

