افالون (Avalon) ارض الجنيات و ضباب الزمان
المكان السحري هو في حقيقته جزء من المكان اليوتوبي المتخيل وافالون هي المدينة السحرية الخيالية التي لاوجود لها بالواقع الفيزيائي المادي يعتقد بعض العلماء أنها كانت تقع في جلاستونبري، وهي بلدة في سومرست بإنجلترا .
المكان اليوتوبي هذا يوصف بإنه ضبابي غير مرئي ، مليء باشجار التفاح فكلمة افالون تعني (جزيرة التفاح) مأخوذة من مصدر اللغة السلتية القديمة التي كانت تسميها (إنسولا أفالونيس) ولها جذر في اللغة البريتونية ، وأقدم إشارة إلى أفالون وردت في كتاب “تاريخ ملوك بريطانيا” لجيفري مونماوث (1136) حيث جاء الاسم افالون ليعني “جزيرة التفاح”، حيث أن “أفال” هي كلمة بريتونية تعني (تفاح) كما ويطلق عليها ايضا ارض الجنيات حيث تحكمها الساحرة القوية مورغان لو فاي* وهي أخت الملك آرثر غير الشقيقة تعيش هناك وتستخدم قدراتها السحرية ومعها جنيات.
يسكن هناك ايضا الساحر الكبير ميرلين حيث يعيش بين اشجار التفاح حيث تنتج فيها الطبيعة التفاح والعنب دون بستاني او زراعة كما ان من يعيش فيها يمكنهم العيش لأكثر من قرن من الزمان.
لنبدأ القصة
بعد مقتل الملك ارثر كما الاساطير الارثرية الانكليزية في معركته الاخيرة ، قامت سيدة البحيرة باخذ جثمان الملك الى جزيرة افالون السحرية ومعه سيفه اكسكاليبر في حين انها رمت الكأس المقدس في البحيرة والذي يعتبر البحث عنه قائما الى الان.
تقول الاسطورة ان الملك ارثر بعد اصابته بجروح بليغة قامت سيدة البحيرة وبرفقتها تسع ملكات من الجان باخذه الى افالون ووضعوه على سرير من الذهب، وتزعم العديد من المصادر أن مورغان لا تزال هناك حتى اليوم ، تراقب جثته في حين تشير روايات أخرى إلى أن آرثر لم يمت وسوف يعود ذات يوم لإرشاد شعبه.
في جزيرة افالون قامت ساحرة البحيرة بتضميد جراح الملك وارجاعه الى الحياة والاسطورة تقول انه يعيش فيها الى الان حتى يرجع مجددا للواقع المادي ، ومن هنا نجد انها تحمل أهمية رمزية باعتبارها عالما للشفاء أو إعادة الميلاد وترتبط بالعديد من النواح الروحية والماورائية والسحرية والصوفية ، حيث انها توفر مساحة تحويلية خيميائية وقدرة التحولات الكبرى والتغيير لارجاع المحاربيين والجرحى الى الصحة والمعافاة لذا ترمز أفالون إلى القوة الحيوية والتغيير العميق فهي مكان مليء بطاقة الشفاء الروحي للتحول الشخصي والنفسي والشفاء الداخلي لاجل النمو والتكامل والتخلص من الأنماط القديمة والجروح العاطفية وإيقاظ الذات الحقيقية والتوجيه الروحي والبصيرة ، ولكن ماذا عن التفاح؟ في افالون ينمو فيها التفاح طوال العام ، وكأن هذا اسقاط واضح الى عنصر الشفاء والحيوية الذي تتمتع به تلك الارض السحرية.
غالبا ما يتم تصوير افالون بانها الجنة السحرية وهي عالم ذو حدود رقيقة بين العالمين المادي والروحي غير المرئي فيها يكون الاتصال أعمق بالقوى العليا والطاقات الروحية جزيرة غامضة، وغالباً ما يتم تصويرها كمكان للجمال والسحر، وتتمتع بصفات من عالم آخر، تصفها الأساطير بأنها مكان محاط بالضباب ، وهذا ما جعلها بعيدة المنال ويشكل الوصول إليها تحدياً.
هذا لايعني ان دول اخرى لم تعتبر افالون ضمن اراضيها فهناك من يعتقد انها في شمال غرب فرنسا في جزيرة ايل فال واخر يعتبرها في اسبانية في جزيرة مايوركا ثم نجد اخرين يعتقدون ان افالون هي ارض الموتى في الاسطورة النوردية هيلهيم والجميع يتمنون أن تكون أفالون جزءًا من أرضهم ، وبقت افالون مكاناً اسطورياً يرمز الى النقاء والحكمة والشفاء والسحر ولايزال لها اهمية في الثقافة الغربية وتمثل يوتوبيا تحكمها الفرسان والسياسة العادلة والتناغم بين الارض والسماء لكنها بقيت مخفية لاسباب ترجع الى اختلال العالم الخارجي وتفكك الدول والويلات والحروب وتآكلت القيم والمثل العليا فبقيت الجنيات التسعة تحرس افالون وتراقب الملك ارثر واشجار التفاح..
ولحديثنا بقية..
*الرواية التي تعتبر مورغان عدوة ارثر مصدر اخر للاساطير الارثرية- ويرجع الى اختلاف المصادر المروية.
ملخص المنشور
- Https.
- //mastershareef.
- Com/blog/2024/12/08/%d9%85%d9%8a%d8%ab%d9%88%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%ad-%d8%ac3/.
اكتشاف المزيد من شريف هزاع
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

