1/ استخدم السحر في العالم القديم من قبل البشر بهدف السيطرة على العالم الطبيعي باستخدام طرق خارقة للطبيعة وهذا الاعتقاد يرجع الى أقدم الحضارات البشرية ، وإلى عصور ما قبل التاريخ ، وآمنت الحضارات القديمة تلك إيماناً راسخاً بأن الآلهة أو القوى الروحية الأخرى تُسيطر على العالم من حولها ، وأن هذه القوى يمكن التأثير عليها من خلال ممارسة الطقوس والتعاويذ والتراتيل وغيرها من الممارسات الروحانية ببساطة، وقد نوهت مصر القديمة كما العراق في الحضارة البابلية والفرس والرومان والهند وغيرها ، الى تفصيل العديد من الطرق ونقلت النصوص الاثارية الكثير من الطقوس والمناسبات التي كانوا يقومون فيها بالاعمال السحرية ، واعتقد الإغريق والرومان أن التعاويذ والتمائم الرمزية تحوي سحراً قادراً على التأثير في كل شيء ماديا او معنوياً نفسيا وروحيا ، بعد تلك العصور القديمة والرؤية المتعددة ورثت اوربا في العصور القديمة ارثا سحريا متنوعاً وشهدت العصور الوسطى انتشارا للافكار الغنوصية والصوفية وانتشرت الكتب السحرية التي تحتوي على تعليمات تنجيمية او فلكية ومعارف ومجربات وتعويذات وطقوس واستحضار أرواح وقد أدرج كل منهم معارفه وعلومه وتجاربه بكتاب كان يسمى غريموار- جريموار(Grimoire) .
ما قدمته المعارف السحرية في القرون الوسطى كان لها اثر بالغ في تكوين العديد من الأفكار والاراء اللاحقة وكانت ملهمة لولادة الجماعات السحرية منذ ذلك التاريخ وحتى القرن العشرين وهنا ساقف على أربعة مرتكزات هي:-
الفجر الذهبي
اليستر كراولي
مدرسة الويكا
مدرسة سحر الفوضى
تأسست جماعة الفجر الذهبي ذات الطابع الهرمسي (Hermetic Order of the Golden Dawn) عام 1887 وهي تشكل احد اهم الجماعات التي كان لها تأثير واضح في كل الجماعات التي تلتها وعلى مماراساتهم ومعتقداتهم السحرية وكان من اشهر اتباعها هو الساحر وعالم الخوارق اليستر كراولي (1875-1947) مؤسس مدرسة ثيلما (Thelema) التي كونها في بدايات القرن العشرين واستندت ثيليما إلى مفهوم “الإرادة الحقيقية” أي الاعتقاد بأن أتباعها قادرون على تحقيق الانسجام مع القوى الروحية في الطبيعة من خلال العمل وفقاً لإرادتهم ، فمدرسة ثيلما وان كان لها جذور من الفجر الذهبي الا انها تعتبر ذات استقلالية بشكل واضح.
تلى هذا ولادة الويكا الاحتفالية على يد جيرالد جاردنر (1884-1964) وهي برأي كانت لم لشتات الوثنية والمعارف السحرية التي تناثرت بين العديد من المناهج والأفكار والاقوام وخاصة الوثنية السلتية قبل المسيحية واعتمادها على معطيات الفكر السحري القديم –قبل الميلاد- والفكر السحري في العصور الوسطى.
2/ ترجع مفاهيم مدرسة سحر الفوضى (Chaos Magick) الى اوستن عثمان سبير (1886-1956) الذي ارتبط لفترة وجيزة بكراولي وجماعة الفجر الذهبي ، اشتهر سبير باستخدامه للرموز السحرية، وهي رموز تمثل هدفاً أو رغبة حيث يمكن أن يكون الرمز صورة تصويرية ، أو شكلاً ، أو كلمة مكتوبة بأبجدية سحرية يقوم الساحر بعد ذلك بشحن الرمز بقوة سحرية من خلال الوصول إلى حالة ذهنية صافية تشبه الغيبوبة ، ثم يملأ هذا الفراغ بالطاقة السحرية ووفقاً لسبير، يخلق الساحر طاقته السحرية الخاصة من خلال هذه العملية ، ولا يحتاج إلى الاعتماد على قوى روحية خارجية ، ولم يقترح او يطرح سبير هذا الاسم انما جاء فيما بعد على يد الباحث البريطاني في العلوم الخفية بيتر ج. كارول (1953-…) في سبعينيات القرن العشرين والذي يعتبر المنظر الكبير لمدرسة سحر الفوضى.
تميزت الرؤية السحرية لسبير بالقطعية الكاملة مع أي من المسارات السحرية القديمة التي سبقتها ، أي ان رؤيته السحرية كانت ثورة راديكالية بالمعنى الكامل
اذا اعتبرنا ان كراولي يشكل بمساعيه رؤية حداثية للفكر السحري فأن سحرية الفوضى هي شكل مابعد الحداثة بالكامل يستخدم المعتقدات الذاتية وليست الدينية كأداةٍ لإحداث التغيير وهو في جوهره ممارسةٌ سحريةٌ تُعلي من شأن الحرية الشخصية والمرونة ويرفض العقائد الجامدة ، والأفكار الصارمة ، وأي افتراض بضرورة اتباع القواعد الاستثناء الوحيد قد يكون إذا كان الالتزام الصارم بالقواعد يساعدك على تحقيق هدف سحري فهو يتحدى العقائد والأنظمة التقليدية القديمة الراسخة ، مما يسمح للممارسين برسم مساراتهم الخاصة وتخصيص طقوسهم وفقًا لمعتقداتهم ورغباتهم الفردية هذا التفرد اعطى لسحر الفوضى طابع فردي كبير ، كونه يتجنب جميع أنواع العقائد ، لذا يصعب تحديد ماهيته بشكل كامل على عكس التقاليد السحرية الأخرى التي تلتزم بقواعد محددة.
يشجع سحر الفوضى على التجريب والنهج المنفتح في تسخير طاقات الكون ، ومن بين التعاليم التي تركها لنا انه بالإمكان تسخير هذه القوة التي في الكون من خلال توجيه الطاقة السحرية الكامنة في أنفسهم وربطها بطاقة الكون ككل واننا بمجرد شحن الرمز بالطاقة السحرية ، علينا ابعاد او اقصاء الرموز تلك من العقل الواعي لينمو في اللاوعي وبهذه الطريقة ، تتصل نفسية الساحر بطاقة الكون لتحقيق هدفه.
ترك لنا سبير رؤية متكاملة وثرية ترتكز الى أرضية فلسفية محبكة تنطلق من مرتكزات فلسفية تأصيلية حول الطاقة والوجود والعدم –ربما الكثير من الذين يمارسون سحر الفوضى لايقفون عليها الان- كان أهمها مفهوم kia والفراغ الافتراضي –فضاء الجسيمات الافتراضية- وهو برأي كان احد اهم البنود المعرفية التي كثير منها يلتقي بعلوم الفيزياء الحديثة والكوانتم
هذا ما نبه اليه وفصله بيتر كارول في اشهر كتبه (Liber Null and Psychonaut) والذ يعتبر بحق اهم الطروحات الفكرية والتقنية لمدرسة سحر الفوضى حيث انه ينطوي على مجال الفيزياء الكمية، ودراسة طبيعة المادة والطاقة على المستوى دون الذري وعلى هذا المستوى المتناهي الصغر، لا تخضع المادة والطاقة لنفس القواعد التي تخضع لها على نطاقات أوسع في الفيزياء الكمية، لوحظ وجود جسيمات دون ذرية في حالات وأماكن متعددة في الوقت نفسه- منطلق كوانتي- ومع ذلك، يختفي هذا التأثير الذي يبدو متناقضاً عندما يرصد العلماء الجسيم فعلياً ومن هذا الكم المعرفي والعلم الباذخ والغني مزج كارول الممارسات الصوفية القديمة والغنوصية مع عناصر جديدة من علم النفس التحليلي وأفكار ك.غ.يونغ ودراسة معطيات الوعي واللاوعي الذي يحتوي على كمّ هائل من الذكريات المُضمّنة من ماضي الفرد وتجارب الجنس البشري الجماعية –الوعي واللاوعي الجمعي- وتمكن تقنيات تغيير الواقع سحرة الفوضى من تغيير إدراكهم للواقع من خلال ممارسات مثل المعرفة الباطنية وحالات النشوة ، مما يسمح لهم بإعادة تشكيل واقعهم وتحقيق النتائج المرجوة.
3/ وفق التشذيب والتأصيل الذي وضعه لنا بيتر كارول حول مفاهيم “المجال الفوضوي” ولد شعار المدرسة والذي يسمى “نجمة الفوضى” يتألف هذا الرمز من ثمانية أسهم تنطلق من نقطة مركزية، تمثل القوى أو الاتجاهات الأساسية الثمانية للفوضى:
النظام، الاضطراب، الخلق، التدمير، التقييد، التحرر، التكامل، التفكك.
هذه الاتجاهات الثمانية هي الفكر الفلسفي المجرد لسحر الفوضى والذي منه تتفرع الى الممارسات والتطبيقات حيث ان الرؤية الفلسفية تنص على ان المجال الفوضوي للطبيعة متغير بتغيرات الواقع والعكس أيضا وتتدفق الطاقة الكونية متفاعلة بين المتضادات تذكرنا بالإمكانيات والقدرات اللامحدودة الكامنة في الفوضى منتصف الرمز يشكل نقطة تركيز أثناء الطقوس ، موجها طاقات الفرد بالوعي والإرادة لتحقيق النتائج المرجوة ليقدم طيفاً واسعاً من القوى والإمكانيات ، لا يحدّها سوى خيال الممارس ونيّته وهذه المرونة في سحر الفوضى جعلت منه مالكاً لاهم عنصر وهو قابليته للتكيّف ، ويمكن الأفراد من استكشاف أعمق رغباتهم وتحقيقها ، ضمن المستويات المادية او الروحية .
اللاعب الأول (منحنيات الوعي واللاوعي)
عقلنا الواعي هو حارس عقلاني اكثر من اللازم ، فإذا لم نفهم او نتمثل بالقدرة على اختراق عقلنا الباطن فسوف تكون قوانا السحرية اثر واسم ، العقل الواعي متشكك ولكنه سهل التشتت ، يقف بينك وبين قوتك الحقيقية ، لذا فسحر الفوضى هو مجال من العمل الشاسع الكبير في داخل عقلك الباطن من خلال قوة الإرادة وغرس الارادة والنية هي المرتكز الرئيس في العمل لاجل السماح باعادة تشكيل الواقع.
ترى المدرسة ان السحر هو القدرة والتمكن من برمجة عقلنا الباطن ، ومقررها هذا ينسف ويمحي كل اثر للمدارس القديمة السابقة ورؤيتها -قيودها- فكل التعاويذ والرموز والطقوس لا تعمل بسبب الكلمات التي نطقت وقيلت ، ولا حتى الأدوات التي استخدمت ، ولا اصطفاف الكواكب والمناسبات والموافقات الخارجية انما تعمل لأنها تتجاوز عقلك الواعي وتغرس أمراً ، انها عقل لاواعي يمكن برمجته ، وهذه القدرة ستشمل:-
1.توجيه الطاقة والافعال للتحقق على ارض الواقع
2.يحول الادراك لملاحظة المزيد من الفرص والتزامات
3.يؤثر في مجال فضاء الاحتمالات
خلاصة:- عقلك الباطن ان لم تبرمجه انت يتبرمج نيابة عنك
المرتكزات الفكرية لسحر الفوضى ذكرنا انها تستند الى رؤية فلسفية وقد نوهت الى مصطلح (كيا) لكن قبل هذا نرجع الى ماهو بنفس العمق في الطرح وبرؤية مماثلة التي يستند عليها سحر الفوضى هي ان العالم والوجود يقع بنتائجه وكل معطياته على:-
النظام والتناسق = كوزموس = الطاقة الانثوية – لنقل انها ين
الفوضى = كاوس = الطاقة الذكورية – لنقل انها يانغ
وهذا يؤول الى:-
- كل شيء بالكون متجليا وظاهرا بدرجة فهمنا له ونسبة النظام فيه بالقدر الذي فيه نسبة الفوضى
- الاستقرار والتغيير وجهان لعملة واحدة.
- أفعال الكون تشكل عدد لا نهائي من المسارات الممكنة..
- تعتمد حالة الأنظمة المعقدة بمرور الوقت على ظروفها الأولية
- تحتوي جميع الأنظمة الديناميكية المعقدة على نقاط سحرية .
- كل شيء فيه نقاط حرجة حيث يمكن لتغيير طفيف أن يُحدث عواقب وخيمة.
- الأنظمة المعقدة غير قابلة للعكس.
- تعتمد جميع الأنظمة الحية على التعاون وتخلق الحياة الظروف اللازمة لوجودها.
- كلما زاد استقلال النظام ، زادت حلقات التغذية الراجعة التي يحتاجها.
- مستقبل أي نظام معقد غير قابل للتنبؤ.
- كل نشاط إبداعي هو نتيجة للتوتر بين الفوضى والكون (كاوس +كوزموس).
- الاكتشاف والاختراع ناتجة عن اقتران إطارين مرجعيين متميزين أو أكثر.
- الأنظمة المعقدة التي نعتقد انها في حالة توازن ، هي ليست في حالة توازن حقيقية.
المرتكزات العملية لسحر الفوضى
- لايمكن ان يعتبر سحر الفوضى مدرسة لليد اليمنى او اليسرى انه No-Hand Path لذا الوصايا الرئيسة فيه :تجنب التعصب والجمود الفكري.
- رضوخك لمعايير المدرسة تركز على التجربة الشخصية.
- ابحث عن أدواتك الخاصة وتعامل مع كل فلسفة/معتقد بشك.
- المعتقد اداة وليس مرتكز
- كل تجربة نقوم بها لابد ان يليها استبطان وتحليل الذاتي
- لاتوجد قيود ان اخذنا بمسار اليد اليمنى او اخذنا باليسرى.
- 7.حس فكاهة رائع في كل الحياة والتجارب.
- 8.صياغة المبادئ السحرية في لغة عالمية تتجاوز الخصوصيات.
- أنشئ نظامك الخاص
- لا شيء حقيقي
- الممارسة المستمرة في تطوير قدرات معينة
- كل شيء يمكن ان يساعد على العمل هو ضروري.
اللاعب الثاني (الدماغ البايزي -Bayesian Brain)
الافتراض البايزي جديد في طروحاته وافكاره ، ولم يعتبر الا افتراض تداولته الأوساط البحثية المهتمة عام 2004 يعنى الدماغ البايزي بفهم كيفية عمل العقل جوهر علم الإدراك والفهم وتفسير العمليات المعقدة الكامنة وراء الإدراك واتخاذ القرارات والتعلم، وهي ثلاثة مجالات أساسية في الإدراك وتقدم نظرية الدماغ البايزية، وهي منهج حسابي مستمد من مبادئ المعالجة التنبؤية ، صياغة آلية ورياضية لهذه العمليات الإدراكية تفترض هذه النظرية أن الدماغ يُشفّر المعتقدات (الحالات الاحتمالية) لتوليد تنبؤات حول المدخلات الحسية ، ثم يستخدم أخطاء التنبؤ لتحديث معتقداته وترى ان الدماغ عضو نشط يختبر الفرضيات بدلًا من كونه مُستقبلًا سلبياً للمعلومات الحسية وان الادراك هو استدلال احتمالي وتعديل المدخلات لتقليل أخطاء التنبؤ متجاوزاً الإدراك ليشمل الفعل والانتباه والتعلم واتخاذ القرارات ، وحتى الاضطرابات النفسية. ما يجعل هذا الإطار جذاباً بشكل خاص وقدرته التوحيدية الواضحة ، يجمع مجموعة من المبادئ الحسابية التي تربط بين مجالات علم الأحياء العصبي وعلم النفس والطب النفسي ، التي كانت منفصلة تقليدياً ، ضمن إطار متماسك واحد.
هذه البحوث والمقدمات العلمية والافتراضية حول الدماغ وعلم الاعصاب كانت من اهم الطروحات الحديثة التي وجد فيه رواد سحر الفوضى ان يرجعوا في تفسير طروحات سبير ورؤيتها في السحر على ان الدماغ واجهة سحرية وان السحر ليس خارجاً وان السحر يبدأ في الجهاز العصبي قبل ان تشعل شمعة وتردد تعويذة وترسم رمزاً فالطاقة السحرية تشكلت بالفعل في دوائرك العصبية ، لأن كل اعتقاد ، وكل فعل إرادي، وكل إدراك لـ”الطاقة” يمر عبر ذلك المزيج الكهروكيميائي الذي تسميه – الدماغ- دماغنا بايزي ، مما يعني أنه يعمل وفق حلقات تنبؤ ، فهو يأخذ البيانات السابقة ، ويجمعها مع المدخلات الحالية ، ويُخرج أفضل تخمين عن الواقع هذا التخمين هو إدراكك.
وهذا يعني أنه عندما تقوم بترسيخ اعتقاد ما فأنت هنا تعدل المسبقات التي يستخدمها دماغك في توليد مايبدو حقيقياً أي انني اغير الاحتمالات ، فإرادتك هي البرنامج ودماغك هو الجهاز اما انباهك فهو الواجهة ، وكل هذا المزيج مكون من قدرة الخلايا الدماغية وماتتمتع به من لدونة –مرونة- فهي تغير اللدونة العصبية ، لان الدماغ البشري يتمتع باللدونة العصبية والتي تتمتع بإمكانية إعادة تنظيم نفسها ، في كل مرة تدخل فيها في حالة من الإدراك العميق، في كل مرة ترسم فيها رمزًا، في كل مرة تعزز فيها هوية جديدة أو تتخلى عن هوية قديمة ، فأنت تُجري عملية مرونة عصبية وذلك من خلال التكرار المُركز، والشدة العاطفية ، والتجديد ، والنية الواعية هذا هو جوهر السحر الذي تراه مدرسة سحر الفوضى السحر يتكون إذا تعاملت مع دماغك كبنية تحتية قابلة للبرمجة ، وليس كمساحة ذهنية غامضة مليئة بالتفكير والتمني.
الرؤية الحديثة لسحر الفوضى وكيف أدرجت الدماغ البايزي ضمن مقرراتها التأسيسية في تفسير اليات انتاج السحر تنطلق من ثلاث طبقات تجدها مترابطة هي:-
- الدماغ – نظام التشغيل البيولوجي -الخلايا العصبية والشبكات ، الهرمونات، الإشارات الكهروكيميائية.
- العقل – إدراكك الناشئ الأفكار، الأنماط، المعتقدات، الخيال، المنطق الرمزي.
- المجال – المصفوفة المعلوماتية الأوسع وفضاء الاحتمالات
تتفاعل هذه الطبقات الثلاث في وقت واحد فأنت تدرب الدماغ على التأثير في العقل ثم تبرمج العقل للتأثير في المجال ثم يرجع المجال ليعيد برمجة العقل ةهذه العملية هي في حقيقتها فن للسحر العصبي وقدرته –الدماغ- على التشفيرفي غرس النوايا من خلال الرموز فالرموز السحرية التي ننشأها ليست مجرد رموز غامضة ، بل هي عمليات عصبية وفي كل مرة نقوم بها في رسم رمزفإننا نشفر النية في ألانظمة العصبية في الدماغ وغرسه مباشرة في بنيتنا العصبية الإدراكية من خلال الأنماط والعواطف والتكرار الذي يسهل عملية غرس النية في نظام التشغيل –الدماغ-.
ربما كانت الرؤية ضبابية لفهم ضفاف كاوس لكن هذا ما اراه في تلك الضفاف
ملخص المنشور
- 1/ استخدم السحر في العالم القديم من قبل البشر بهدف السيطرة على العالم الطبيعي باستخدام طرق خارقة للطبيعة وهذا الاعتقاد يرجع الى أقدم الحضارات البشرية ، وإلى عصور ما قبل التاريخ ، وآمنت الحضارات القديمة تلك إيماناً راسخاً بأن الآلهة أو القوى الروحية الأخرى تُسيطر على العالم من حولها ، وأن هذه القوى يمكن التأثير عليها من خلال ممارسة الطقوس والتعاويذ والتراتيل وغيرها من الممارسات الروحانية ببساطة، وقد نوهت مصر القديمة كما العراق في الحضارة البابلية والفرس والرومان والهند وغيرها ، الى تفصيل العديد من الطرق ونقلت النصوص الاثارية الكثير من الطقوس والمناسبات التي كانوا يقومون فيها بالاعمال السحرية ، واعتقد الإغريق والرومان أن التعاويذ والتمائم الرمزية تحوي سحراً قادراً على التأثير في كل شيء ماديا او معنوياً نفسيا وروحيا ، بعد تلك العصور القديمة والرؤية المتعددة ورثت اوربا في العصور القديمة ارثا سحريا متنوعاً وشهدت العصور الوسطى انتشارا للافكار الغنوصية والصوفية وانتشرت الكتب السحرية التي تحتوي على تعليمات تنجيمية او فلكية ومعارف ومجربات وتعويذات وطقوس واستحضار أرواح وقد أدرج كل منهم معارفه وعلومه وتجاربه بكتاب كان يسمى غريموار- جريموار(Grimoire) .
- 2/ ترجع مفاهيم مدرسة سحر الفوضى (Chaos Magick) الى اوستن عثمان سبير (1886-1956) الذي ارتبط لفترة وجيزة بكراولي وجماعة الفجر الذهبي ، اشتهر سبير باستخدامه للرموز السحرية، وهي رموز تمثل هدفاً أو رغبة حيث يمكن أن يكون الرمز صورة تصويرية ، أو شكلاً ، أو كلمة مكتوبة بأبجدية سحرية يقوم الساحر بعد ذلك بشحن الرمز بقوة سحرية من خلال الوصول إلى حالة ذهنية صافية تشبه الغيبوبة ، ثم يملأ هذا الفراغ بالطاقة السحرية ووفقاً لسبير، يخلق الساحر طاقته السحرية الخاصة من خلال هذه العملية ، ولا يحتاج إلى الاعتماد على قوى روحية خارجية ، ولم يقترح او يطرح سبير هذا الاسم انما جاء فيما بعد على يد الباحث البريطاني في العلوم الخفية بيتر ج.
- هذا ما نبه اليه وفصله بيتر كارول في اشهر كتبه (Liber Null and Psychonaut) والذ يعتبر بحق اهم الطروحات الفكرية والتقنية لمدرسة سحر الفوضى حيث انه ينطوي على مجال الفيزياء الكمية، ودراسة طبيعة المادة والطاقة على المستوى دون الذري وعلى هذا المستوى المتناهي الصغر، لا تخضع المادة والطاقة لنفس القواعد التي تخضع لها على نطاقات أوسع في الفيزياء الكمية، لوحظ وجود جسيمات دون ذرية في حالات وأماكن متعددة في الوقت نفسه- منطلق كوانتي- ومع ذلك، يختفي هذا التأثير الذي يبدو متناقضاً عندما يرصد العلماء الجسيم فعلياً ومن هذا الكم المعرفي والعلم الباذخ والغني مزج كارول الممارسات الصوفية القديمة والغنوصية مع عناصر جديدة من علم النفس التحليلي وأفكار ك.
- تأسست جماعة الفجر الذهبي ذات الطابع الهرمسي (Hermetic Order of the Golden Dawn) عام 1887 وهي تشكل احد اهم الجماعات التي كان لها تأثير واضح في كل الجماعات التي تلتها وعلى مماراساتهم ومعتقداتهم السحرية وكان من اشهر اتباعها هو الساحر وعالم الخوارق اليستر كراولي (1875-1947) مؤسس مدرسة ثيلما (Thelema) التي كونها في بدايات القرن العشرين واستندت ثيليما إلى مفهوم “الإرادة الحقيقية” أي الاعتقاد بأن أتباعها قادرون على تحقيق الانسجام مع القوى الروحية في الطبيعة من خلال العمل وفقاً لإرادتهم ، فمدرسة ثيلما وان كان لها جذور من الفجر الذهبي الا انها تعتبر ذات استقلالية بشكل واضح.
- يونغ ودراسة معطيات الوعي واللاوعي الذي يحتوي على كمّ هائل من الذكريات المُضمّنة من ماضي الفرد وتجارب الجنس البشري الجماعية –الوعي واللاوعي الجمعي- وتمكن تقنيات تغيير الواقع سحرة الفوضى من تغيير إدراكهم للواقع من خلال ممارسات مثل المعرفة الباطنية وحالات النشوة ، مما يسمح لهم بإعادة تشكيل واقعهم وتحقيق النتائج المرجوة.
اكتشاف المزيد من شريف هزاع
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

