كوسمولوجيا العوالم الشامانية

(بين النفق الدودي لانشتاين والرحلة الشامانية)

في البدء اوضح امر في الشامانية ونظرتها الى الكونيات او لنقل التأسيس الميتافيزيقي لنظرتها الى العوالم ، وهنا نحن لا ننشيء مقارنة بين وجهات النظر المتعددة او المختلفة ، الا اننا نريد توضيح بساطة وعمق النظر الشامانية التي هي اقدم طرح جاء لفهم الحياة والوجود او ان صح التعبير فهو اول واقدم طرح قدم لنا في النظرة الكوسمولوجية وهي بالغة البساطة وبلا تعقيد وملتصقة بالطبيعة الام من جهة وتنشيء توازن بين العوالم.
الشامانية تخلو من التعقيد الذي قد نطالعه في الهرمسية والغنوصية او الكابالا او الارسطية التي تريد ان تتمثل بالمنطقية العقلانية او بنظرة الفلسفة العربية الاسلامية فتقسيم الافلاك والاركان والتعدد الدائري الذي يريد ملاحقة اطر برهانية مقنعة متماهية مع الطرح الديني الذي لايريد استفزازه وخلق فجوة بينه وبين الخطاب الكهنوتي المؤسس ، الشامانية تخلو من التعقيد والتقسيمات المتعددة او الافتراضية الكلامية لانها جاءت لتعالج الرؤية كحالة مشاهدة مطروحة وهي:-
عالم علوي
عالم اوسط
عالم سفلي

وعالم الوسط هو عالم الطبيعة البشرية والحياة كانسان وحيوان ونبات والكيانات والتعددات والتنوعات والمخلوقات ..الخ كلها في العالم الاوسط ، العالم الأوسط هذا هو عالمنا المألوف وفق رؤيتهم ، يسافر الشامان فيه حسب الرغبة ، دون عوائق من خلال الحواجز أو المسافة ، من خلال امتلاكه رؤية بعيدة وواسعة ، ثم العودة بمعلومات حول الصيد أو الطقس أو الحرب…الخ السفر هذا هو مايسمى برحلة الروح ورديفه مايسمى الوقوف على الحافة ، هو رحلة روحية بالدخول الى النفق للارتحال بين العوالم ، ولايحمل اسم العالم السفلي المحمول الظلامي او الكريه او البشع كما في الميثولوجية اليونانية او النوردية وغيرها..

هذه الفكرة في الشامانية وكلمة انبوب او نفق وهو ما اثارني هنا ان اربطه –جزافا- بالشامانية وبين افتراض انشتاين الذي يراه على انه اتصال بين عالمين او نقطتين بمنعررج الزمكان ، رؤية الشامان على العوالم العليا والسفلى والوسطى التي هو فيها انها مرتبطة بانبوب – الثقب الدودي في الفيزياء الكونية- وهي مداخل ومخارج تؤدي المداخل إلى العالم السفلي او العلوي عادةً إلى نفق أو أنبوب ينقل الشامان إلى مخرج ، من هناك يسافر الشامان في أي مكان يرغب فيه لدقائق أو حتى ساعات ، ويعود أخيراً عبر الأنبوب … ليخرج على السطح ، في انتقاله انفتح على مناظر طبيعية مشرقة ورائعة ، هو برحلته الشامانية لايدخل الى الجبل بل الى روح الجبل ، ليس الى الغابة ليس الى الغزال او النسر او النهر والشجر بل الى ماهية وجوهر الشيء وليس على شكله او تواجده بل الى وجوده.
الرحلات إلى العالمين الأوسط أو العلوي لها نفس الخصائص العامة لتلك الموجودة في العالم السفلي. ومع ذلك ، هناك بعض الاختلافات في الغرض وأنواع الكيانات التي يحتمل مواجهتها ، فغالباً ما يكون العالم السفلي مكاناً للاختبارات والتحديات ، ولكنه أيضاً مكان يتم فيه اكتساب حيوانات القوة – الحلفاء او حيوان السلطة او الطوطم- ويتم توجيه الشامان وتمكينه للنصر.

عند السفر في العوالم الثلاثة ، قد تشعر بفرحة لا توصف فيما تراه ، رهبة للعوالم الجميلة والغامضة التي تفتح أمامك ، انها حالة اشبه بالحلم الواعي – الاحلام الواضحات- انت مستيقظ داخل الحلم ذاك ومتحكم في جوانب افعالك وتوجيهها واختيار مغامرة السفر تحت سقف الدهشة والنشوة ، يمنحك استكشاف العوالم الثلاثة إمكانية الوصول إلى عالم من المفاهيم التي تدركها فورا وهي معنى الحياة والموت وحول رسالتك الروحية ومركز وجودك وما عليك فعله ستكتشف الكثير ، ليس مهما في الشامانية ان تكتشف العالم بل ان يكشف العالم لك مايجب ان تعرفه وتكتشفه في نفسك فقط..


اكتشاف المزيد من شريف هزاع

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.