الاعشاب من زاوية شامانية الفطر 4

❤هلوغرام ذاكرة غايا❤

السحرية او الغرائبية في الفطر وفق النظرة الشامانية تعتقد بانه وسيلة للرحلة الروحية للاتصال بارواح الاسلاف لاعتقاد انه يتم تخزين ذكرياتهم بالارض ومراكزها وقنواتها الروحية والطاقية ثم تنتشر عبرها من خلال الشبكات العصبية للفطر بهذه الطريقة، يمكن رؤية الفطر كجسر بين العالمين المادي والروحي، ويربطنا بالعالم الإلهي وعالم الروح .
تشكل الفطريات في الواقع نوعا من “الشبكة” القادرة على نقل المعلومات بين الأنواع المختلفة عبر مسافات طويلة ، هذه الشبكة المعلوماتية وفق النظرة الشامانية ترى ايضا كما الهندية حول اكاشا لكن تختلف معها في تواجدها في اي بعد وعالم ، لذا حين نركز على اكاشا الشامانية فهي سجل الارض وليس سجل السماء .

[تمهيد لعلم التوقيعات النباتية]
ربما هنا ارى ان ابدأ من الطبيب الفذ بارسيلسوس (1493-1541) رائد الطب وعلم السموم واول من وضع التشخيص السريري بالطب والذي كان يعتبر هرمسياً في اعماله الطبية كونه من يقترب جدا من مقررات الافلاطونية المحدثة ، كما انه وظف التنجيم والفلك والتعويذات والطاقات الماورائية في عمله في العلاج الطبي والعشبي ، فكان مماسا للخيمياء اكثر منها كيمياء واهتمامه بالسموم يعتبر علامة هامة في تاريخ العلوم الكيميائية الحيوية قد يكون لبارسيلسوس ايضا دور في (العلامات النباتية) نظرية العلامات (Doctrine of signatures) التي ترجع بالاصل الى رائد الطب اليوناني جالينوس ورائد علم العقاقير ديوسكورديس واللذان نظرا الى اعتبار ان الشكل الوظيفي والعلاجي للاعشاب والنباتات يمكن ان تعطيه اشكالها ، وزاد على ذلك ويليام كولز(1626-1662) المنظر الفعلي لعلم التوقيعات والذي اضاف لرؤية الطب اليوناني الخلفية اللاهوتية للنباتات والاعشاب باعتبار ان الله خلق تلك الموجودات وهي تحمل علامات دالة عن نفسها ، ونظرية توقيعات النباتات تعتقد بأن بعض النباتات لها علامات خاصة تشير إلى خصائصها الطبية، يعتقد أن الفطر وفق ما جاءت بع التوقيعات انه يتمتع بقدرات تفوق التوقعات ، مما يؤدي إلى فهم أكبر للطرق التي يمكننا من خلالها شفاء أنفسنا..
هنا ارجع الى بارسيلسوس فبالرغم من نهجه الطبي الا انه ينظر لمعطيات النباتات وفق التوقيعات دون ان يهمل الجذر الغنوصي الهرمسي للنبات ، وربما نوهت الى جزء من هذا عنه في مقال سابق وبينت رؤية المعارف الباطنية منها شكله نصف القبة والذي يخوي على عدد كبير من الحراشف التي تمثل العوالم المتداخلة في عالمنا المادي.

[ماهو توقيع الفطر؟]
جوهر عقيدة العلامات هي الاعتقاد بأن جميع المظاهر الجسدية الشكلية في الطبيعة تحتوي على معلومات روحية وكونية ، وهذا يعني أن النباتات والجمادات والحيوانات كل منها لديه شيء يخبرنا عن مكاننا في هذا الكون ، إنها توقيعات أو رموز حية تمثل حقائق عالمية تتجاوز ما يمكننا رؤيته جسدياً بأعيننا ، بالرغم من ان الافتراض بتوقيع النباتات جاء باخطاء منها جسيمة في تطبيقها علاجيا الا ان هذا كان موروثاً طبياً غربيا يخضع للتجريب والاحصاء ولايستند الى الشامانية كثيراً باعتبارها –الشامانية- نظاماً غير مادي وعقلاني ويتقاطع بشكل كلي مع المدرسة اليونانية في الطب ، لكن يبقى الافتراض بالتوقيعات ملفتا للنظر كونه يستند على جزء كبير من النظرة الهرمسية للطبيعة وهذا الجزء الفلسفي قد يشكل رحلة ممتعة بعالم الفطر والذي كان يجيده بارسيلسوس.
والوياكنية والويكانية الحديث لاتخرج عن رؤية النباتات من زاوية سحرية وضمن العناصر الاربعة اتي تحملها بالكقس والتعويذات لاجل تفعيل العنصر الطبيعي المكون لها ، فعتبر أن للفطر كما غيره عدداً من الخصائص السحرية ، وفي كثير من الحالات ، كان يعتقد أنها تحمي من الأرواح الشريرة أو قوى الشر ويمكن استخدامها في طقوس تهدف إلى تحقيق أهداف محددة ، وفي بعض الثقافات ، ارتبط الفطر أيضاً بمفهوم “الفطر المقدس” – حيث يعتقد أنه يسمح بالتواصل مع القوة السماوية العليا والكائنات الخارقة الأخرى وهذا الفطر هو النوع المهلوس الذي تعمل فيه الشامانية البيروفية.
إضافة إلى ماتم ذكره ، فإن دور الفطر في الطبيعة قد تم استخدامه أحيانا من قبل الممارسين التقليديين عند محاولة التعاويذ أو الطقوس المتعلقة بالتحول والتجديد ، فكان يعتقد أن العمل مع هذه الكائنات لا يسمح للشخص بالوصول إلى العوالم غير المرئية فحسب ، بل يساعده أيضا على إجراء تغييرات داخل نفسه ، مثل طرد الطاقة السلبية أو المساعدة في عملية الشفاء.
فلكيا حسب التقسيمات التي ينطلق منها التنجيم وربط الموجودات بالافلاك فإن الفطر المهلوس -ليس القبعة الحمراء الذي يرتبط بعطارد وطاقة الهواء – كما لدي كننغهام ، اما المهلوس فيرتبط بكوكب:-

زحل
بلوتو
القمر

ولكن ربما هناك اختلافات جذرية بين الطرح الويكاني والغنوصي ، فعلى اعتبار التوقيعات اجد انه اكثر انتماء لعنصر التراب منه الى الهواء اما الاختلافات الكوكبية فهي محل تدقيق فعائلة الفطر تنقسم الى:-
مأكول
سام
مهلوس
واقتراح كننغهام ربما يستند الى معطيات يقدمها عطارد كونه كوكب العلم والادراك لكن وجود بلوتو لايقل اهمية وزحل الترابي والقمر للتحولات ولتقسيم الوعي البشري الى:-
الوعي – الجانب المرئي
اللاوعي- الجانب غير المرئي من القمر .
بلوتو هنا يشير الى التحولات الروحية الكبرى والتجدد اما زحل فيمثل الصرامة والقيود والحدود والذي ينعكس من عوالمنا الداخلية الذي يشير لها القمر ، فزحل يوفر لنا النظر للامور بجدية وكيفية التفاعل مع مجريات الامور ويتفاعل مع القمر لفهم انفسنا من الداخل ، فيوفر لنا الفطر ضمن تلك العلاقات فهما اعمق للاشياء والطبيعة وماوراء الطبيعة من خلال تعدد العوالم فيه.
في رأي اجد ان الفطر الذي ضمن الشامانية الجنوبية – بيرو- يميل الى انه عقار روحي ويقوم بدمج ذاكرة الارض وقابليتنا في ادراك وتواصل مع الارواح والكيانات الموازية التي منها ارضية وغير ارضية لان الفطر يشكل شبكة على الارض يربط كل شيء ويتصل به وهنا نجد ان الارواحية القديمة التي وصفت على الشامانية تتطابق وفكرة روح الفطر كما روح الاشجار.

لا اظن اني قادر على اطلاق مصطلح درياد على الفطر كونه اطلق سلتيا على الاشجار وليس باقي النباتات لذا ساعتبره الذاكرة الارضية وقد اطلق عليه احدهم اسم (دماغ غايا) الفطر يشكل مثل شبكة الاعصاب ، مجسات ومركز عصبية لنقل المعلومات واكتسابها كنوع من الذاكرة المخزنة القابلة للفك والتحليل بالتواصل مع الفطر ، هذا مايوصلني الى انه 《نظام هلوغرامي》 حسب الفيزياء الحديثة الجزء من الفطر يمثل الوجود كاملا.
ربما الفطريات السامة لازالت ارض بكر لم تكتشف اهميتها ودورها بالنسبة للعلم المتحضر المتسارع بكل شيء ، لكن مايجهله الكثير ان قاموس الاعشاب والتداوي بها وخواصها العلاجية والروحية اضعاف مضاعفة لقاموس الكبي والدوائي الغربي والذي يكاد يكون قزما امامه ،ففي الشامانية البيروفية خبرة واسعة بكل انواع الفطريات والجرعات الدوائية ومايخشاه العالم الغربي يلعب به الاطفال في بيرو.
رؤية البيروفية بالغة الدقة في استخدامها للفطر لاجل ايقاظ حالة “الكاواك” أو الرائي-المتتبع-الرؤيوي ، حيث ينخرط الشامان في تحولات إدراكية لجمع المعلومات التي تسمح لهم حالات الرؤية الدقيقة تلك بفهم طبيعة الواقع بشكل مختلف ، او ادراك ماوراء الواقع وهو الواقع غير العادي خارج المرئي المحدود.
اليقظة الثانية التي تقدمها البيروفية هنا بعد الكاواك هي يقظة الحكيم الداخلي واكتشاف عنصر الزمن والذات وهو “ياشاك” لاجل مواجهة معتقداتنا وعلاج انظمتها من خلال الادراك عنصر الزمن في العالم والذات المتحولة للوصول لسر البركة ، فمن خلال ادراكنا المتعالي للزمن نكتشف لغز حياتنا ووجودنا ، الذي يستلزم دوما إعادة تمثيلنا للوقت بتحولات إدراكية كبيرة لتغيير معضلة السبب والنتيجة.
من خلال يقظة ياشاك تتفتح أبواب جديدة عبر الزمن والعيش الى مناطق جديدة من الوعي وخلف الوعي ومابعد الوعي ، هذا هو بالضبط مايقدمه الفطر بطاقاته الكبيرة والذي قد يؤكد بالفعل العلاقات الكواكبية الثلاثة او رؤية كننغهام.

 

ملخص المنشور

  • ربما هنا ارى ان ابدأ من الطبيب الفذ بارسيلسوس (1493-1541) رائد الطب وعلم السموم واول من وضع التشخيص السريري بالطب والذي كان يعتبر هرمسياً في اعماله الطبية كونه من يقترب جدا من مقررات الافلاطونية المحدثة ، كما انه وظف التنجيم والفلك والتعويذات والطاقات الماورائية في عمله في العلاج الطبي والعشبي ، فكان مماسا للخيمياء اكثر منها كيمياء واهتمامه بالسموم يعتبر علامة هامة في تاريخ العلوم الكيميائية الحيوية قد يكون لبارسيلسوس ايضا دور في (العلامات النباتية) نظرية العلامات (Doctrine of signatures) التي ترجع بالاصل الى رائد الطب اليوناني جالينوس ورائد علم العقاقير ديوسكورديس واللذان نظرا الى اعتبار ان الشكل الوظيفي والعلاجي للاعشاب والنباتات يمكن ان تعطيه اشكالها ، وزاد على ذلك ويليام كولز(1626-1662) المنظر الفعلي لعلم التوقيعات والذي اضاف لرؤية الطب اليوناني الخلفية اللاهوتية للنباتات والاعشاب باعتبار ان الله خلق تلك الموجودات وهي تحمل علامات دالة عن نفسها ، ونظرية توقيعات النباتات تعتقد بأن بعض النباتات لها علامات خاصة تشير إلى خصائصها الطبية، يعتقد أن الفطر وفق ما جاءت بع التوقيعات انه يتمتع بقدرات تفوق التوقعات ، مما يؤدي إلى فهم أكبر للطرق التي يمكننا من خلالها شفاء أنفسنا.
  • لا اظن اني قادر على اطلاق مصطلح درياد على الفطر كونه اطلق سلتيا على الاشجار وليس باقي النباتات لذا ساعتبره الذاكرة الارضية وقد اطلق عليه احدهم اسم (دماغ غايا) الفطر يشكل مثل شبكة الاعصاب ، مجسات ومركز عصبية لنقل المعلومات واكتسابها كنوع من الذاكرة المخزنة القابلة للفك والتحليل بالتواصل مع الفطر ، هذا مايوصلني الى انه 《نظام هلوغرامي》 حسب الفيزياء الحديثة الجزء من الفطر يمثل الوجود كاملا.
  • رؤية البيروفية بالغة الدقة في استخدامها للفطر لاجل ايقاظ حالة “الكاواك” أو الرائي-المتتبع-الرؤيوي ، حيث ينخرط الشامان في تحولات إدراكية لجمع المعلومات التي تسمح لهم حالات الرؤية الدقيقة تلك بفهم طبيعة الواقع بشكل مختلف ، او ادراك ماوراء الواقع وهو الواقع غير العادي خارج المرئي المحدود.
  • فلكيا حسب التقسيمات التي ينطلق منها التنجيم وربط الموجودات بالافلاك فإن الفطر المهلوس -ليس القبعة الحمراء الذي يرتبط بعطارد وطاقة الهواء – كما لدي كننغهام ، اما المهلوس فيرتبط بكوكب.
  • الوعي – الجانب المرئي.

اكتشاف المزيد من شريف هزاع

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.