تأملات في فنرير Fenrir

١- فكرة فنرير فلسفيا
نظامنا الاعتقادي في الاشياء جزء كبير منه مبني على التقليد والتبعية وعلى السمع ، والحكمة تقول (ليس السمع كالعيان) والعيان هنا تورية عن العقل بادواته الاستقرائية او الاستدلالية في فهم الظاهرة او المعطى التداولي والتعمق في رسالته ، اي ان مانسجته القصة مظهرة لنا بشاعة فنرير لها بعد اخر في تأملنا لها بعمق.
لنرجع الى القيمة التي يقدمها لنا فنرير الذئب الاسود (العملاق المسخ)وهو الذي يمثل إله الدمار في الاسطورة النوردية ، المقيد بسلاسل من خيوط سحرية صنعها الاقزام وهي اشرطة حريرية ، التراكم الزمني بين الاسطورة والمجتمع وتأثير السلطات الحاكمة التي حاولت جاهدة ان تبرز الصراع بين القوى الخيرة والشيطانية اسقطت على فنرير واخوته ولوكي وزوجته الشيطنة ورمزية الشر والوحشية لان العالم يقام على ثنوية العناصر (خير/شر) ولكن في المرتكز الوثني القديم ،لاينظر اليهم هكذا مطلقا ، كل شيء يعتبر مقدسا (ومنهم فنرير او الشخصيات الاخرى) وهذا مرتكز في الطبيعة المتوازنة التي تتجلى فيها القوة المضادة فلايمكن ان يعيش الخير والشر بدون بعضهما حتى يبقى التوازن بين القوى وهذه قوانين الطبيعة وكلنا نخضع لها ، والتغيير يتطلب وجود تلك العناصر ولولا وجود تلك العناصر لما حدث التغيير.
كان تقييد فنرير ليس اعداما لوظيفته بل تأجيلا زمنيا لها ، فالعالم لابد من ان يكون بين فوضى ونظام ، وظهور الدمار هو جاهزية الوجود له او تغير طبيعة الاشياء وانسلاخها من رحم الصراع ، فنرير جزء من الحصاد او محوريته ينوجد وينعدم بوقت محدد ، وهنا لن تتغير طبيعة الحياة بجوهرها انما تهتز ليسقط الثمر..

٢- الجانب الخفي من القصة
الوضع الخطير لضخامة وشراسة فنرير دعى اودين الى ارسال رسالة لطلب النجدة من الاقزام الذين طلبو ثمنا باهظا لصنع وثاق قوي يربط به فنرير ، فطلبو الاقزام ان يوفرو لهم التالي:-
١جذور الجبل
٢ صوت قدم قطة
٣ لحية امرأة
٤ أعصاب دب
٥ نفس سمكة
٦ بصاق طائر

وصنعو من تلك الاشياء شريطا حريريا سحريا اسمه Gleipnir لشد وثاق الذئب ..
شعر فنرير باحساس غريب ان في الامر خدعة لذا اشترط ان يضع احدهم يده في فمه حتى اذا شعر بالخديعة في ربطه ، قضم اليد فورا..

لنستمع الى القصة:-
قال فنرير لاودين ومن معه
لاثبات حسن نيتكم وعدم غدركم بي قيدوني بشرط ان يضع احدكم يده في فمي وسوف اغلق اسناني عليها برفق ولن اعضه إن لم تحدث اي خيانة منكم ، وسأدع اليد تخرج من فمي بأمان بمجرد تحرري من القيد وأقسم على ذلك.
“فمن منكم جاهز لوضع يده؟ ”
نظر آلالهة لبعضهم البعض في قلق، نظر بالدر الي ثور، ونظر هايمدال نحو
أودين، وهوينير نظر إلى فراي،ولم يتحرك أحدهم معلنا استعداده.
اخيرا قال تير متقدما للامام
“انا سوف اضع يدي في فمك يا فنرير.”..

شد وثاق الذئب ، ولم يستطيع قطعه وشعر انه وقع بالفخ فقضم يد تير وقطعها ، وصرخ بوجه اودين:-
(حسبتك مثل اب لي ولكنك غدرت بي وخدعتني .. سانتقم منك يوما)..

اخيرا كنت قد نوهت سابقا ، لولا الاقزام لهلكت الهة الاساطير النوردية ، فالاقزام كان لهم دور المحوري في بقاء الجبابرة العظماء وعدم هلاكهم ، ولولا سحرية الرباط ذاك لالتهم فنرير كل شيء ومنهم عالم البشر ولن يمنعه شيء ، وعلى الرغم من أن فنرير يُفهم على أنه خصم للآلهة وأحد “الأشرار” في قصة نهاية العالم (راجناروك- Ragnarök) فإن القصة الأصلية توضح أن معاملة أودين والآلهة الأخرى للذئب العظيم ساهمت في انحيازه لقوى الفوضى ضدهم !.

ملخص المنشور

  • اخيرا كنت قد نوهت سابقا ، لولا الاقزام لهلكت الهة الاساطير النوردية ، فالاقزام كان لهم دور المحوري في بقاء الجبابرة العظماء وعدم هلاكهم ، ولولا سحرية الرباط ذاك لالتهم فنرير كل شيء ومنهم عالم البشر ولن يمنعه شيء ، وعلى الرغم من أن فنرير يُفهم على أنه خصم للآلهة وأحد “الأشرار” في قصة نهاية العالم (راجناروك- Ragnarök) فإن القصة الأصلية توضح أن معاملة أودين والآلهة الأخرى للذئب العظيم ساهمت في انحيازه لقوى الفوضى ضدهم .

اكتشاف المزيد من شريف هزاع

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.