التخلص من مرايا نرسيس – انعكاسات في سحر المرآة 2

الانعكاس الاول

من البصر الى الاستبصار

ان الحالة التي يمكن ان نستلهمها من الوقوف امام المرآة هي حالة تأملية عالية المستوى تمثل عزلة المرء عن المرئي من خلال وعينا بالمنعكس ، والوعي هنا هو القدرة الذاتية التي تجعلها تدرك تميزها الفردي عن الأشياء الأخرى المنعكسة بكل المرايا ، وتتشكل العلاقة التي تنشأ بين الذات وغير الذات من خلال أنظمة الحساسية المختلفة ، فهذا الادراك البصري هو إحساس يُنقل إلى الوعي من خلال بوابة الحواس ، ولأن لا شيء موجود بالنسبة لنا إذا لم نكن على وعي به ، فالإدراك هنا يأتي كفعل للمعرفة الذي من خلاله يصبح العضو الحسي على اتصال أو على تماس مع موضوعه ، هذا الانعكاس العقلاني واستمراره في حالته الثابتة هو بقاءه في حالة الادراك البصري الذي تشكل الانا بؤرته الثابتة ، ومن تحولنا من هذه البؤرة تتشكل بؤرة تمازج البصر مع الاستبصار بحيث تتحول الانا من حالتها المتمركزة كمشاهدة بصرية الى حالة رصد لتغيب هي بشكلها المنعكس وتكوّن بؤر أخرى تأخذنا من حالة البصر الى الاستبصار ، فتتحول بذلك المرآة من المسطح الى السحري .

الاستبصار بالمرآة هو القدرة على رؤية كل شيء خارج نطاق رؤيتنا الجسدية ،  ويمكن ممارسة الاستبصار في الزمان أو المكان ، ففي الزمان يكشف عن أشياء مستقبلية (تنبؤات، نبوءات، إلخ)، أو يسمح للمرء برؤية أشياء من الماضي ، وفي المكان ينتج ما يسميه علماء النفس الفيسيولوجيون اليوم “الهلوسات البصرية ” “والهلوسات التخاطرية” واجد ان تجربة السايكومانتيوم Psychomanteum قد تمثل نوعا من الهلوسات البصرية التي تسببها المرآة فبعض الدراسات الحديثة اثبتت ان المرايا تسبب الهلوسة من خلال تجربة الجلوس في غرفة السايكومانتيوم التي ترجع فكرتها الى الدكتور ريموند مودي أستاذ علم النفس المعروف بصياغة مصطلح تجربة الاقتراب من الموت (NDE) الشهيرة .

عمل الدكتور مودي ممازجة بين ايمانه بالطروحات الماورائية والغرائبية للمرآة ودمجه مع علم النفس مقترحا غرفة السايكومانتيوم التي هي تجربة الجلوس في غرفة صغيرة مغلقة مجهزة بكرسي مريح وإضاءة خافتة ومرآة بزاوية لا تعكس أي شيء سوى الظلام بهدف التواصل مع أرواح الموتى.


اكتشاف المزيد من شريف هزاع

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.