التخلص من مرايا نرسيس – انعكاسات في سحر المرآة 3

الانعكاس الثاني

من الأزمنة الى الامكنة

إن المرآة مسكونة بروح عرافة عارفة بكل شيء أنها ببساطة روح فقيرة مسجونة أصابها لعنة تجعلها تجيب على أي أسئلة بصدق إلى الأبد ، انها تعكس وجوهنا ووجودنا والاشياء في لحظة الادراك تنصهر الأزمنة ونتنقل صورنا بين جسور الزمان الماضي لنرصد انفلاته القسري الذي يتجمد امام ذهولنا بتحولاته البصرية التي تتلاعب بها قوانا اللاواعية في تشكيل اوهاماً نعتقد بلحظة عقل انها واقعية ثم نشكك بها بنفس لحظة اثباتها ، لنعتقدها لاحقيقية الا ان قوتها قادرة على تشكيل قطع الخيال الى واقع اكثر تحسسا بالادراك الحاضر كزمن او كأمل في الانعكاسات التي تقدمها لنا لنرى المستقبل ، هذا التحول من الواقعي الى سحري ليس بجسامة تحول السحري الى واقعي لانه في الثاني نتحول من حالة التنويم المغناطيسي الذاتي الى حالة السحر والتاثير على الواقع المادي ، وكلاهما يملك القدر عينه من السحر الجميل لنفس المرآة ، وهذا ما يقوله الكاتب الاسكتلندي جورج ماكدونالد: “كل المرايا هي مرايا سحرية”.

الانتقال الذي حول المرايا من الانعكاس الزماني الى المكاني هو بالفعل اللحظة التي ولدت فيها المرايا السحرية لانها تحولت من اللوحة الصامتة التي تعكس الأشياء الجامدة المحيطة بالرائي الى البوابة التي تأخذنا الى أماكن متحركة –تصبح كما التلفاز الان- فتحولت من نقل صورتنا المنعكسة الى نقل صورة الأشياء والأشخاص والأماكن الأخرى التي ليست ضمن البيئة المحيطة للرائي فعكستها لتكون انت راصداً ومشاهداً.

وبنظري تبقى القيمة الفعلية المؤكدة بالشواهد التجريبية التي يمكن ان تقدمها لنا المرايا انها بالفعل أداة ممتازة لعمل التنويم المغناطيسي الذاتي ، كما أي شيء لامع لانه بالإمكان ان تكون احد انجح الوسائل في عملية الاستبطان وتغيير الأفكار ربما هذا الذي جعلنا نحيطها بالسحرية.


اكتشاف المزيد من شريف هزاع

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.