اورنيثومانسي

تاريخ الانسان القديم يبين لنا ان النظام المعرفي والعلمي التجريبي يستند في كثير من معطياتها على طرح ماورائي تتداخل فيه الأسطورة والخرافة في تأسيس معارفها الحياتية العلمية ، من هذا نجد ان طروحات الكهانة والسحر كانت الأدوات التي يعتمد عليها ، لذا تنوعت أساليب العرافة في المجتمعات القديمة وتشكلت بصيغ متعددة وكتب عنها الكثير من البحوث والدراسات ونشر قبل عقود قاموسا مخصصا يحوي المصطلحات التي تنتهي بكلمة mancy كما ساعرف الان بفن Ornithomancy

اهتم الانسان بالاشارات الطبيعية التي تولدها الغيوم الهواء الاشجار والدخان والنار وكل شي باعتبارها احد الدلالات التي تأخذهم الى امور قد تحدث في واقعهم الحياتي بدرجة كبيرة بالاستناد الى فنونهم العرافية.

احتلت الطيور مكانة كبيرة ايضا في فن العرافة قيدما ولها تاريخ طويل في التواصل الروحي باعتبارها مخلوقات تحمل تحت اجنحتها رسائل تنبؤية ورسل سماوية ، كونهم مخلوقات تعيش بين عالمين الأرض والسماء فيكون ارتباطها وفق النظرية العالم العلوي والعالم الأرضي الاوسط وهذا وفق الرؤية التنجيمية والكهانية القديمة ، لذا تأتي الطيور كاحد الدعائم التي اقيمت عليها فنون من الاستنباط من خلال الطيور وأنماط طيرانها وصوتها واتجاه طيرانها ونداءاتها.

كان الأوغور (Augurs) يهتمون بالتطير فهم مبشري ومتنبئي المجتمع الروماني القديم وكان لشعوب الاتروسكان (Etruscans شعوب ايطاليا القديمة مايقارب ٧٠٠ق.م) يهتمون بالتنبؤ بواسطة الطير واحشائه منه طقس (كسر عظم الترقوة).

الاتروسكان من حيث الأصل يرجعون الى هضبة الاناضول -الحيثيون – تركيا- وأقدم النصوص المتعلقة بتنبؤات الطيور يرجع الهيم ، ونستنتج هنا ان للاتروسكان دور في ادخال هذا الفن الى المجتمع الاغريقي والروماني.

اصبح التنبؤ بالطيور في العالم القديم ضمن الطقوس المعمول بها باعتبارها جزء اساسي من الديانة الرومانية الكلاسيكية ، من قبل كهنة الايغور ، فلم تكن تُتخذ قرارات مهمة في روما دون وجود العرافين وكانوا يستخدمون الدجاج بالعادة وكانت تسمى تلك الطريقة الكهانية اورنيثومانسي (Ornithomancy) .

كلمة “ornithomancy” تأتي من الاسم (أورنيثوس) كمصطلح يشير الى فن الكهانة والتنبوء بالطيور ، من خلال مراقبتها بحثا عن البشائر وتجيب على الاستفسار والعرّاف الأسطوري كالخاس من الإلياذة، الذي اعتبر الأفضل في هذا الفن ، وقد أشيد بقدراته لدرجة أنه قيل إنه كان يستطيع التنبؤ بالماضي والحاضر والمستقبل بمجرد مشاهدة الطيور.

علينا ان نزيل الالتباس ونفرق بين مصطلح Ornithomancy والتطير قبل الإسلام الذي كان تشاؤمي ، انما يكون على اقرب معنى عربي قديم يشمل (عيافة الطير) وليس التطير.

أن العديد من الثقافات القديمة اعتبرت الطيور رسلاً من العالم الروحي ، بما في ذلك قبائل أمريكا الشمالية الأصلية ، والشعوب السلتة في اوربا وكهنة الدرويد ***، ولم يقتصر فن التنبوء بالطيور على منطقة البحر الأبيض المتوسط القديمة ، لاننا نجده كممارسة مماثلة في كثير من الحضارات والبلدان.

في الصين القديمة يعتقد ان للطيور دور بارز في نقل الرسائل الالهية للارض

ولازال العديد من الثقافات الأصلية حول العالم تعتقد بذلك وتعتبرها رموزاً قوية للإرشاد الروحي كما في الشامانية الامريكية ، فاصبح علم الطيور فن كهاني يدرس العلامات التي تحملها الطيور ، كان القدماء الذين يحضرون الولائم ، يتهافتون للمس والتقاط عظم الترقوة في الطيور على المائدة كالدجاج والديك الرومي ، مع اطلاق امنية ثم اصبح عظم الترقوة تقليداً في المسيحية ابان وليمة الديك الرومي في عيد الفصح ويكون مشفوعا بالامنية ، ولازال بعضهم الى الان يقومون بفعله بفرح..

 

***الدرويد هم كهنة حكماء من الشعوب السلتية أو الكلتية في بريطانيا وبلاد الغال في فرنسا يمتهنون الطب والشفاء بالأعشاب والروحانيات والسحر والتصوف وأيضا علم التنجيم والخيمياء.

ملخص المنشور

  • تاريخ الانسان القديم يبين لنا ان النظام المعرفي والعلمي التجريبي يستند في كثير من معطياتها على طرح ماورائي تتداخل فيه الأسطورة والخرافة في تأسيس معارفها الحياتية العلمية ، من هذا نجد ان طروحات الكهانة والسحر كانت الأدوات التي يعتمد عليها ، لذا تنوعت أساليب العرافة في المجتمعات القديمة وتشكلت بصيغ متعددة وكتب عنها الكثير من البحوث والدراسات ونشر قبل عقود قاموسا مخصصا يحوي المصطلحات التي تنتهي بكلمة mancy كما ساعرف الان بفن Ornithomancy.
  • أن العديد من الثقافات القديمة اعتبرت الطيور رسلاً من العالم الروحي ، بما في ذلك قبائل أمريكا الشمالية الأصلية ، والشعوب السلتة في اوربا وكهنة الدرويد ***، ولم يقتصر فن التنبوء بالطيور على منطقة البحر الأبيض المتوسط القديمة ، لاننا نجده كممارسة مماثلة في كثير من الحضارات والبلدان.
  • اصبح التنبؤ بالطيور في العالم القديم ضمن الطقوس المعمول بها باعتبارها جزء اساسي من الديانة الرومانية الكلاسيكية ، من قبل كهنة الايغور ، فلم تكن تُتخذ قرارات مهمة في روما دون وجود العرافين وكانوا يستخدمون الدجاج بالعادة وكانت تسمى تلك الطريقة الكهانية اورنيثومانسي (Ornithomancy) .
  • علينا ان نزيل الالتباس ونفرق بين مصطلح Ornithomancy والتطير قبل الإسلام الذي كان تشاؤمي ، انما يكون على اقرب معنى عربي قديم يشمل (عيافة الطير) وليس التطير.
  • الاتروسكان من حيث الأصل يرجعون الى هضبة الاناضول -الحيثيون – تركيا- وأقدم النصوص المتعلقة بتنبؤات الطيور يرجع الهيم ، ونستنتج هنا ان للاتروسكان دور في ادخال هذا الفن الى المجتمع الاغريقي والروماني.

اكتشاف المزيد من شريف هزاع

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.