كوانطم الشيخ الاكبر

للاسف الشديد فقدت الاوراق التي كنت املكهاعن هذا المقال الذي بدأته في اواخر عام 2012 ، ولولا انني وضعت هذا النص في الفيسبوك في ذلك التاريخ لما تذكرته ابدا ، اضطرني المقال في الفيسبوك ان ابقى يوما كاملا في مكتبتي وبين اوراقي وانا ابحث بين قصاصات الورق عن مسودات البحث ، نجحت في ان اجد بعض الاوراق التي دونت فيها اقتباساتي من المراجع ولم افلح في ايجاد الاوراق الاخرى ..


الفكر الصوفي عند الشيخ الاكبر يخترق الحجب العقلية والاطر المنطقية التي تصادر الافق التكميلي لوجودنا الانساني والذي أسس معنا حال وعينا بالزمان والمكان وهي محاولة لتجاوز المعرفة القبلية كما هي عند كانط في الترانستالية التي تسمى: الاولية المعرفية التي تسبق التجربة.([1])

التصوف الاكبري يقوم على العرفان على مبدأ التطوير العقلي من اجل الرقي الروحي وذلك من خلال ايقاف مؤسسة العقل التقليدية ، محاولة منه ايصال العقل الى مرتبة العقل الروحي وهو الحدس الانساني الذي ممكن ان يكون بصورة عقلية او روحية او نفسية او سلوكية .

ان شجرة فرفوسيوس تتيبس امام الفكر الصوفي لتصبح كلياتها ومسلماتها الخمسة (Universal Predicables) في حالة عدم تجذر؟! ليتسع (الما صدق Extension) المتباين مع (المفهوم) متناسب تناسباً عكسياً مع المفهوم فكلما زاد الاول نقص الثاني . ([2]) لهذا فان الشيخ الاكبر يعتبر ان التصوف ، علم وراء النظر العقلي ، وهو بهذا لا يعطل العقل انما يتجاوز مفرداته في امهات الوجود ([3]) كما يسميها الشيخ الاكبر والتي هي (المقولات الفلسفية – Category) المعروفة ، محاولا ان يجعل معها افقا او بعدا اخر مضافا للبعد العقلي وهو البعد العرفاني الصوفي .

في قول صوفي مأثور بين اهل الطائفة يقول: ” الزمان مكانٌ سائل ، والمكان زمان متجمِد.” نجد اسبقية الطرح الصوفي الذي سبق نسبية اينشتاين بقرون ، وضمن مقررات النسبية الفيزيائية فهو يشكل (انطواء زمكاني) هو نوع من اتحاد الاضداد او اقتران عدم الشبيه بالاخر ، بحيث يصبح الزمن مكاناً او العكس ! .

 

ان الزمان مختلف فيه فمنهم من قال بعدم وجوده اصلاً ومنهم من اعتبره موجوداً ، ثم اختلف القائلون بالوجود فمنهم من قال انه موجود بالاذهان لا غير والاخر قال انه موجود بالاعراض([4]) لذا فهو متأرجح الهوية النهائية عند الشيخ الاكبر او ذا صبغة عرفانية كما في مدخل فصه القدسي الادريسي لان الله “خلق المكانة قبل الأمكنة”- ([5])

ان الاستحالة العقلية المؤسسة على عدم التناقض واجتماع النقيضين يتخلخل في المعطى الاكبري ليصبح وراء النظر العقلي ، لذا فمحطة الانطلاق في المنظومة الصوفية هي تجاوز مقررات العقل التقليدي المكون للعرفان ، فبين سيولة المكان وتجمد الزمان يعد التصوف ؛ ما بعد الصفر المطلق في التفكير والمعنى او منهجاً بنظام عقلي منسلخ من الاول بالشكل والصورة مع بقاء الهوية (This Ness) حيث تبقى الصفات الجوهرية بالتعين الوجودي الفردي الذي يقابل الماهية التي هي الطبقة الضرورية للشيء الذي يجعل الشيء على ماهو عليه وليس شيئا اخر ([6]).

كوانطم الشيخ الاكبر هو تدشين معاكس لمقررات العقل المعروفة وهي ان يتواجد شيء في مكانين في نفس اللحظة ” فإنك أنت تسلم من مذهبك أن الجسم لا يكون في مكانين وأنت تؤمن بهذا الحديث فإن كنت مؤمناً فقلده أن كنت عالماً فلا تعترض”- ([7]) هو نوع من ذوبان الامكنة في الزمن المتجمد ! ، وفي العرفان فاننا والله نتواجد في نفس المكان ، مع اختلاف الهوية وعدم امتزاج الذوات الم تتأمل قوله [وهو معكم] ، هذه المعية محور وجودنا الانساني وهي نموذج مشابه للطفرة النظامية ([8])التي قالها سيار بن نظام  بمفهوم (الجزء الذي لا يتجزاء) ([9]) ليحل معضلة (ونفخت فيه) حيث لم يتجزأ شيء ولم ينقص من (المن) اي شيء لانه لا يقبل الزيادة والنقصان ! ، فالله معنا “ونتميز عن الله بالمكانة فإنه أقرب إلينا منا ولا أقرب إلى الشيء من نفسه فهو قرب نؤمن به ولا نعرفه بل ولا نشهده إذ لو شهدناه عرفناه” وذلك لان الله “خلق المكانة قبل الأمكنة” كما قال ابن عربي([10]).

 

نظرية الكمون النظامية

السياقات العرفانية او الصوفية بحد ذاتها تعتبر أرضية افتراضية تحتاج الى تأطير مرجعي عقلاني او فلسفي وهذا يحتم عليها ان تجد اراء كلامية وفلسفية بموازاة اقوالها وافتراضاتها.

لم يكن ابن عربي شخصية صوفيه بحتة انما كان منظرا بالوقت عينه للكثير من الافتراضات والاراء ، لذا اعتبر احد ممثلي الفكر الصوفي الفلسفي مثله مثل السهروردي او ابن سبعين ، ورغم العطاء الكبير الذي قدمه في مؤلفاته من حيث التنظير ، اجد المقاربة بين الفكر الاكبري كطروحات يمكننا ممازجتها مع الأفكار الكمومية يساندها اراء رائد الفكر الاعتزالي إبراهيم بن سيار النظام الذي اجده اكبر منظري المعتزلة والأكثر مقربة من الفكر الكونطي ، ولما تميز من فكر وقاد والمعيارية التحليلية في الشرح والبرهان ، ونظرية الكمون ونظرية المداخلة تقربنا جدا الى منحنيات الكوانطم ([11]) رغم اختلاف اللغة بين علم الكلام والفيزياء الحديثة…….

 


[1] عبد الرحمن بدوي امانويل كنت صفحة 305 تحليل التصورات الباب الاول- وكالة المطبوعات – الكويت 1977

[2] معجم مصطلحات المنطق (عربي إنكليزي فرنسي) اعداد السيد جعفر الحسيني دار الاعتصام ط1 تجريبية صفحة 269

[3] سعاد الحكيم معجم الصوفي الحكمة في حدود الكلمة -دندرة للطباعة والنشر (مصطلح امهات الوجود)

[4] فخر الدين الرازي : محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من العلماء والحكماء والمتكلمين مكتبة الكليات الازهرية – مصر –  صفحة 89

[5] ابن عربي فصوص الحكم الفص الادريسي –انتشارات الزهرا – ايران صفحة 75

[6] معجم مصطلحات المنطق (عربي إنكليزي فرنسي) اعداد السيد جعفر الحسيني دار الاعتصام ط1 تجريبية الهوية صفحة 332 الماهية صفحة 270

[7] الرأي الذي يقول بوجود جسم في مكانين بوقت واحد هو رأي نفاه كثير من علماء الكلام باعتباره محال والان تؤكده نظرية الكوانطم.

[8] وهي معالجة قام بها لحل اشكال طرحه لنظرية الجزء الذي لايتجزاء والطفرة تعني ان الجسم الواحد يمر من المكان الاول الى المكان الثالث دون ان يمر بالمكان الثاني

[9] البير نصري نادر فلسفة المعتزلة فلاسفة الإسلام الاسبقين ج1 مطبعة دار نشر الثقافة الإسكندرية 1950- صفحة 172

[10] ابن عربي فصوص الحكم الفص الادريسي –انتشارات الزهرا – ايران صفحة 75

[11] د.احمد محمود صبحي في علم الكلام ج1 المعتزلة دار النهضة العربية بيروت ط5 -1985 صفحة 239-241

ملخص المنشور

  • لم يكن ابن عربي شخصية صوفيه بحتة انما كان منظرا بالوقت عينه للكثير من الافتراضات والاراء ، لذا اعتبر احد ممثلي الفكر الصوفي الفلسفي مثله مثل السهروردي او ابن سبعين ، ورغم العطاء الكبير الذي قدمه في مؤلفاته من حيث التنظير ، اجد المقاربة بين الفكر الاكبري كطروحات يمكننا ممازجتها مع الأفكار الكمومية يساندها اراء رائد الفكر الاعتزالي إبراهيم بن سيار النظام الذي اجده اكبر منظري المعتزلة والأكثر مقربة من الفكر الكونطي ، ولما تميز من فكر وقاد والمعيارية التحليلية في الشرح والبرهان ، ونظرية الكمون ونظرية المداخلة تقربنا جدا الى منحنيات الكوانطم ([11]) رغم اختلاف اللغة بين علم الكلام والفيزياء الحديثة.
  • ان الاستحالة العقلية المؤسسة على عدم التناقض واجتماع النقيضين يتخلخل في المعطى الاكبري ليصبح وراء النظر العقلي ، لذا فمحطة الانطلاق في المنظومة الصوفية هي تجاوز مقررات العقل التقليدي المكون للعرفان ، فبين سيولة المكان وتجمد الزمان يعد التصوف ؛ ما بعد الصفر المطلق في التفكير والمعنى او منهجاً بنظام عقلي منسلخ من الاول بالشكل والصورة مع بقاء الهوية (This Ness) حيث تبقى الصفات الجوهرية بالتعين الوجودي الفردي الذي يقابل الماهية التي هي الطبقة الضرورية للشيء الذي يجعل الشيء على ماهو عليه وليس شيئا اخر ([6]).
  • ، وفي العرفان فاننا والله نتواجد في نفس المكان ، مع اختلاف الهوية وعدم امتزاج الذوات الم تتأمل قوله [وهو معكم] ، هذه المعية محور وجودنا الانساني وهي نموذج مشابه للطفرة النظامية ([8])التي قالها سيار بن نظام  بمفهوم (الجزء الذي لا يتجزاء) ([9]) ليحل معضلة (ونفخت فيه) حيث لم يتجزأ شيء ولم ينقص من (المن) اي شيء لانه لا يقبل الزيادة والنقصان .
  • كوانطم الشيخ الاكبر هو تدشين معاكس لمقررات العقل المعروفة وهي ان يتواجد شيء في مكانين في نفس اللحظة ” فإنك أنت تسلم من مذهبك أن الجسم لا يكون في مكانين وأنت تؤمن بهذا الحديث فإن كنت مؤمناً فقلده أن كنت عالماً فلا تعترض”- ([7]) هو نوع من ذوبان الامكنة في الزمن المتجمد .
  • ([2]) لهذا فان الشيخ الاكبر يعتبر ان التصوف ، علم وراء النظر العقلي ، وهو بهذا لا يعطل العقل انما يتجاوز مفرداته في امهات الوجود ([3]) كما يسميها الشيخ الاكبر والتي هي (المقولات الفلسفية – Category) المعروفة ، محاولا ان يجعل معها افقا او بعدا اخر مضافا للبعد العقلي وهو البعد العرفاني الصوفي .

اكتشاف المزيد من شريف هزاع

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.