اوشيبا وفن السلام

لقد حاولت جاهدا ان اكتب منشورا استهلاليا واحدا ، ثم اشرع بالمختارات ، الا انني لم افلح في ذلك رغم انني اختصرت ما استطعت ، ولكن انت بكامل الحرية يمكنك ان لاتطالع ما ساكتبه بهذا المنشور .

في البداية اقدم كل الشكر لمصمم غلاف الكتاب السيد يوسف العبد الله لاختياره الموفق وهو مدخلي لهذا الكتاب الرائع.
الشكل الذي على غلاف الكتاب يسمى اينزو Enso الرمز الياباني الشهير لمدرسة زن وهو عبارة عن دائرة ترسم بالفرشاة بضربة واحدة فقط تشير الى لحظة صمت العقل والدخول الى أعماق ذاتنا الحقيقية ، تمثل الدائرة تلك الاستنارة واللانهاية ورمزيته تشير الى ان بداية كل شيء له نهاية ، حياة موت ، امتلاء فراغ ، وجود عدم ، شيء لاشيء ، حضور غياب…الخ اينزو دائرة غير مكتملة ولايمكنك ان تخلق دائرة بدون حسابات رياضية دقيقة فإنزو تقول لك ، لايوجد كمال – انساني- ، وان الابداع الحقيقي في قبولنا للنقص على انه كمال من خلال صقل ذواتنا والبساطة وفهم طبيعتنا.
كل المدراس اليابانية تقريبا لديها عوامل مشتركة مع zen كمفاهيم ، ولكن سارجع لك الى انزو على انه شكل ، كثير ممن بحث في أصول رموز الريكي يجد ان الرمز الأول في الريكي ليس الا حركة لولبية غير متناهية لاينزو نفسه ، فالمعلم اوسوي مؤسس الريكي كان طالبا في زن لسنوات وضربة معلمه (مجازا يسمونها ضربة المعلم او عصا المعلم) هي التي كانت مفتاح للاستنارة من خلال الريكي..

اوشيبا 1883 – 1969
اعتقد ان هناك4 محاور انقلابية في حياة اوشيبا(رأي شريف)
الأول عام 1905 الحرب اليابانية الروسية شم اوشيبا رائحة الدم وعايش الحرب
الثاني 1909 اتباعه المعلم كوماغوسو اعظم مثقفي اليابان حيث كان مثقفا من طراز رفيع ، يتحدث ب10 لغات ، استلهم منه سعة الاطلاع واهمية الثقافة والبحث والمعرفة ، وادراك الاخرين لان المعلم كوماغوسو كانت له قاعدة هي:-
المقارنة
التوافق
الترابط
واهم ماتعلم منه هو ، الاستعداد لتقبل التحدي.

الثالث 1915 لقائه مع المعلم العظيم سوكاكو المعلم العظيم للفن القتالي (دايتو ريو آيكي جوتسو) ، ويعتبر سوكاكو اشرس مقاتل ساموراي عرفته اليابان في تاريخها وقد تربى منذ صغره على فنون القتال المميتة ، ولم يتغلب عليه أي احد قط ، وتعتبر واقعة نيومهاتسو مؤرخة في تاريخ اليابان حين تغلب على 40 شخصا في شجار عنيف قتل فيه 9 اشخاص ولكن الحادثة أدت الى تجريده من سيفه للابد بعد تبرئته على انه حادث دفاع عن النفس ، فاضطر ان يتمنطق بسيف من البامبو والغريب انه قتل فيه احد خصومه أيضا ، وقاتل خصومه وهو خارج من حمام عمومي اعد له فيه كمينا لقتله ، فاضطر لقتالهم بمنشفة الحمام وصد الهجوم بضربات حادة على الاعين والضلوع والعورات.
كان سوكاكو مقاتل منقطع النظير وتعلم منه اوشيبا الكثير.

الرابع 1919 لقائه بالمعلم المهيب اونيسابورو ايغوتشي الذي ادرك فورا الغاية الحقيقية لحياة اوشيبا فقال له:-
ان مهمتك على الأرض هي ان تكون رسولا للسلام.
كان اونيسابورو قد نظر نظرة واحدة على سوكاكو فقال لاوشيبا:-
ان الرجل يفوح برائحة الدم والعنف..
فترك اوشيبا المعلم سوكاكو بلا رجعة..

كانت هذه اللبنة الأولى ان يؤسس اوشيبا طريقة خاصة به وهي:-
لاتضرب
لاتقتل
مرر ضربة الخصم وحيده..

فكان الايكيدو❤

 

القسم الاخير من الاستهلال هو ان اكمل ماجاء في الفصل الاول والثاني ، كي تكون المنشورات التالية فقط نصوص من فن السلام..
في عام 1925عاد اوشيبا الى مسقط راسه في أيابي ولكن هذه المرة كشخص مختلف عن الذي غادرها قبل سنوات ، وكثف تدريباته وعمل نزالا في فن الكوندو حيث استسلم المبارز وفشل من تسديد أي ضربة.
خرج اوشيبا بعدها ماشيا الى الحديقة وقال عن تلك اللحظة:-
(اهتزت الأرض فجأة ، وخرج ضباب ذهبي من التربة وغلفني ، شعرت اني تحولت الى صورة ذهنية وبدأ جسمي بخفة الريشة..
فهمت ان طريق المحارب هي ان يبدي المحبة الإلهية ، وهي روح تعانق وترعى كل شيء..)

هذه نقطة التحول الكبيرة في روح وتفكير اوشيبا حولته من محارب مادي الى محارب روحي.
في عام 1927 حاز اوشيبا على لقب ( أستاذ الأساتذة) وعمل أصحاب النفوذ على قدومه الى طوكيو ، وقد كان ، فافتتح دوجو (مركز تدريب) في عام 1931.
كانت كثير من تعاليم اوشيبا مقاربة لتلك العلوم في زن يوظف اللغز (كوان) لابقاء التلاميذ متيقظين من خلال اعطائهم توجيهات متناقضة..
في منتصف الثلاثينات زار الدوجو مجموعة من رماة الجيش الياباني المتمرسين ليشاهدو عرضا للسينسي ، واذا به يفاجيء الحضور بالقول:-
ان الرصاص لايمكنه ان يمسني!
كانت تلك الكلمات استفزازية جدا ، فتحداه الرماة فورا ، فوافق على التحدي ، وعلى ميدان الرماية الخاص بالجيش ، وحدد الموعد ، ووقع على وثيقة تعفي الرماة من كل مسؤولية اذما قتل.
توسلت به زوجته ان لايذهب ولكنه لم يعرها أي اهتمام ، فذهبت الى احد اقرب طلابه وقالت:-
حان الوقت لترتيب جنازة السينسي.
لكن اوشيبا كان يقول:-
لاتقلقو لن يتمكنو ابدا من إصابتي..
في اليوم الموعود تقدم الى ميدان الرماية بروح مرحة وتفاجيء تلاميذه ان في مضمار الرماية لم يكون رام واحد بل استعد 6 لتنفيذ اطلاق الرصاص عليه من مسافة 25 مترا..!

فنادى الضابط المسؤول
استعد
سدد
ارمي
وتعالت سحابة من الدخان ، ووجدوا الجنود ال٦ ان اوشيبا واقفا خلفهم وهو يضحك..
في عام 1969 دنت ساعة اوشيبا بعد ان أصيب بمرض السرطان في عام 1967 حيث تفاقم المرض واصبح هزيلا جدا.
قال لاحد زواره:-
انني على حصان مجنح اطل على عالم جميل تحتي..

اخر رقعة خطها اوشيبا بيده هي كلمة (هيكاري –النور).
ثم اخبر تلاميذه:-
تعالو اشبكو ايديكم بيد هذا العجوز المسن لكي نوحد العالم.
ليس لدينا أعداء في الايكيدو ولا احد منا من الغرباء.
دعونا نتمرن كل يوم لنجعل العالم اكثر سلاما بقليل.
توفي عام ١٩٦٩ عن عمر ٨٦ سنة


 


اكتشاف المزيد من شريف هزاع

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.