ج١ ظهور التيكتوكر
في وقت مضى اتخذ نهج الفيسبوك في واجهته ان يعرض ضمن لوحة اخباره العامة (ريلز) وجاء تعريفها عبارة عن تنسيق فيديو مكتمل مصحوبا بالموسيقى والصوت وتأثيرات الواقع المعزَّز وخيارات أخرى….
وذلك إذا اختار منشئ المحتوى التوصية به على فيسبوك. وتتم التوصية بمقاطع ريلز بناءً على ما هو مناسب لك، وقد تظهر في مواضع مثل الموجز لديك.. انتهى. اما التوصيات الانفة الذكر بالتعريف فهي مصطلح قانوني تتخذه الشركة كغطاء لتمرير حزمة من البرمجيات العقلية والنفسية لانه ببساطة لاتوجد لوحة لتحدد لهم تلك التوصيات ، وماهو المطلوب منهم عرضه وهذا ماحدث في قصة انبجاس نوع محدد من الريلز في وقت سابق اظن اني تورطت به لزمن.. كيف حدثت القصة؟ في وقت ما كالعادة تظهر امام كل مستخدم مقاطع الريلز التي في الواجهة منها انه عرض مقاطع للتيكتوكر وكلمة تيكتوكر تعني من له مقاطع فيديوية على التك توك وكل شخص يمكن ان ينشيء له حساب فيه ويبث مايشاء وتكون له منصة فاعلة فيه ، واعلاهم عالميا هو التيكتوكر (خابي لام) الذي نجد كثير من مقاطعة الفيديوية كاعتراض على تفاهة المقاطع المنتشرة فهو ينتقد المقطع المنتشر بصناعة محتوى يبن لنا (بساطة تفكيره) امام (التعقيد المصطنع) من قبل الناشرين للمحتوى ، ويعرض مقاطعه باسلوب كوميدي له ثيم واحد هو حركة اليد دون النطق باي كلمة.. انه بالفعل يكشف اصطناع المحتوى وتفاهة المعروض من خلال ١٠ ثواني بلا اي كلام.
كلنا نحتاج اوقات من الراحة او الامتثال للمرح لتخفيف ضغط الحياة لنعتبره خروج مؤقت من جفاف السياق العقلاني والدخول لنوع من اللامنطق لاجل تفريغ شحنة التوتر.. ضغط على ريلز خابي الجميل ابتسمت لاكثر من مرة على محتوى خابي بالوقت الذي تتولد لدي اسئلة .. لكن الفيسبوك اخذ من عملية مشاهدتي قاعدة لبث مايريد ان يوجهني اليه ، فاذا بخابي يختفي ويبرز لي تيكتوكر ينشر تفاهة الذكورة وشلته التي على شاكلته وتيكتوكرات اللحم الرخيص ، علما اني اتكلم هنا عن الصورة فقط وهي تافهة قياسا باللهجة والاسلوب اللغوي الذي هو اخطر بمئات الاضعاف من ذكر تافه وسلعية احدى الاناث وكل ذلك نخرج منه اخيرا ب:- لاشيء سوى حالة من التهريج والسخف! عادة يتطور الامر بالدخول بالعميق ويذكرني ذلك بمسرحية مدرسة المشاغبين واقتراحهم للاستاذ الملواني ( اشلح من تتزنق) وهذا مايحدث لغويا وليس صوريا وهو كما قلت ، الاخطر ، لان اللغة منظومة وعي انا اغيرها وابدلها واطورها باضافة مفاهيم تحملها مفردات وطرق تداول ورضوخ لمنطقية الدال والمدلول ، فاعكس ماقلته الان على مقطع تيكتوكر عربي لتجد الهول بالنتائج.. وبعد زمن بسيط من حالة المتابعة للريلز تجد نفسك انك استهلكت ساعة من الزمن بالمشاهدة وتقليب المقاطع ، يتبع هذا عدم التزامنا بالمهام وربما الاستخفاف بجدول المواعيد ودخولنا الى حالة الاستلاب الفكري ، او اهمال اتمام وتصليح نواقص البيت او تاخيرها..
لكن ربما املك ارضية امتن قوة وصلابة لنقد او تفكيك مثل هذا رغم اني اسقط ارضا احيانا فلا تستغرب .. ولكن ماذا عن صبي وصبايا اختفى عن ناظرهم خابي وظهور المتخبي وبدأت حياكة نظام سلوكي وعقلي لايخرج عن نسق حدد له ! لا اريد ان اقع تحت تسمية الايمان بنظرية المؤامرة .. بس اقله انا ما اترك الحمار وامسك البردعة! ومن هنا بدأت الحكاية لنصل الى GPT الذي سيكون موضوع التيكتوكر امامه مثل نملة بقرب قدم فيل..
اكتشاف المزيد من شريف هزاع
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

