الاساطير الاسكندنافية كغيرها من الميثيولوجيات غنية ومتشعبة بالمفاهيم والقصص التي يكون عناصرها الحكائية او ابطالها كالهة او مخلوقاتهم الغريبة وذلك من اجل خلق التوازن الروحي او العقلي في صياغة رؤية وجودية وروحية ولنختصرها بالرؤية الفلسفية للحياة ومابعد الحياة ، وسبق ان تكلمت عن احد المفاهيم في الاسطورة النوردية وهو (هامينجا و فيلجا) وكنت قد ركزت على المصطلح الاول ومررت على المصطلح الثاني بسرعة وايجاز ، وارتأيت ان ارجع للحديث بشكل اكثر تفصيلا عن فيلجا وسوف اقتبس من مقالي ذاك مدخلا اوليا لفهم التركيبة الفكرية في الاسطورة النوردية والتي يتفرع منها العديد من المفاهيم والبنى.
دعونا نرجع معا الى المفهوم الفلسفي حول كيف ترى الاسطورة النوردية الانسان ، ونجد انها تقسم الكيان الفردي الى اربعة اركان هي:-
هامر = الجسد – الشكل – المظهر الخارجي المادي
هوغر = الفكر = العقل = الوعي = الادراك العقلي
هامينجا = الحظ السعيد = الملاك الحارس = الوصي
فيلجا = التابع الروحي = الوصي الروحي = حيوان القوة = الطوطم
وسوف اركز في اسطري على فيلجا ، وقبل كل شيء نذكر ان اسطورة الشمال هي شكل شاماني بحت للدول الاسكندنافية لشمال اوربا وان جملة الاعتقادات والأفكار والسلوكيات لديهم تنطلق من الفكر الشامانية ضمن رؤية تلك الاقوام والتجمعات البشرية ، وانا هنا لا اختلف عن رؤية مرسيا الياد الذي يعتبر ان الشامانية ليست دينا بل هي رؤية ، وهذا يأخذنا الى مقرر اخر اسسه المفكر الانثربولوجي الكبير كلود ليفي شتراوس في ان الرؤية الشامانية للوجود والاشياء جاءت لتؤسس جملة من المفاهيم التي نراها على انها (طبيعة مؤنسنة) وفيلجا لايخرج بتاتا عن الاطار الشاماني كما ذكرت بل هو الاكثر وضوحا بكل السياقات القصصية والفكرية للاسطورة النوردية بانه مفهوم شاماني يشترك فيه اهل سيبيريا او احد الدول القارات الامريكية.
في اللغة الإسكندنافية القديمة، تُترجم كلمة فليجا إلى :-
يرافق
يتبع
يقود
يرشد
او الوصي الروحي
هذا المرشد او التابع هو بالضبط مرادف لمفهوم حيوان السلطة او القوة – طوطم- او الروح الوصي ، وحتى وصي الاسرة وهو شبيه بمفهوم طوطم القبيلة تقريبا كونه الوصي الروحي والمرشد لرحلتهم وحياتهم المعيشية كما بينه شتراوس في كتابه (الفكر البري)…الخ.
فيلجا حارس انثوي او مرأة وهو ايضا ممكن ان يكون حيوانا كذئب ودب ونسر وصقر وثور او خنزير…الخ.
وهو وظيفيا يعتبر الروح الوصية والوقائية ويمكن ان يكون روح احد الاسلاف ، ولكن الاكثر تداولا انه حيوان لذا يعتبرون ان أي مولود يولد له فيلجا -حيوان قوة- يأخذ من طباع ذلك الحيوان فيكون لكل طفل فيلجا خاص به يكتسب منه طباع وسلوكيات ويعكس شخصية الشخص وفرديته ، ولكن الفنتازيا النوردية تنطلق بنا الى رحاب اكثر دهشة حين تقول ان كل شخص ممكن ان يكون له اكثر من روح واحدة تترك الجسد وتتجسد كحيوان او تتداخل حلميا ، وهذا ربما كان -برأي الشخصي- تعبيرهم عن انسلاخ الجسد الاثيري ودخوله لابعاد روحية والتي يسمونها- الشامان- (رحلة استرجاع الروح).. نذهب الى ضفة اخرى فنجد ان فيلجا قد تموت مع موت صاحبها او احيانا تنتقل الى كيان اخر لترشده على رحلة ما ، عليه الدخول لها وخوضها.
اخيرا ..
ساتحدث عن الطوطم الشاماني كتقنية وتأمل في البحث عن مرشدنا الارضي او لنقل بلغة الاسطورة النوردية فيلجا التي ينظر اليها بشكل عام انها ارواح خيرة مرشدة ونافعة..
ملخص المنشور
- وهو وظيفيا يعتبر الروح الوصية والوقائية ويمكن ان يكون روح احد الاسلاف ، ولكن الاكثر تداولا انه حيوان لذا يعتبرون ان أي مولود يولد له فيلجا -حيوان قوة- يأخذ من طباع ذلك الحيوان فيكون لكل طفل فيلجا خاص به يكتسب منه طباع وسلوكيات ويعكس شخصية الشخص وفرديته ، ولكن الفنتازيا النوردية تنطلق بنا الى رحاب اكثر دهشة حين تقول ان كل شخص ممكن ان يكون له اكثر من روح واحدة تترك الجسد وتتجسد كحيوان او تتداخل حلميا ، وهذا ربما كان -برأي الشخصي- تعبيرهم عن انسلاخ الجسد الاثيري ودخوله لابعاد روحية والتي يسمونها- الشامان- (رحلة استرجاع الروح).
- نذهب الى ضفة اخرى فنجد ان فيلجا قد تموت مع موت صاحبها او احيانا تنتقل الى كيان اخر لترشده على رحلة ما ، عليه الدخول لها وخوضها.
اكتشاف المزيد من شريف هزاع
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

