مفارقة سفينة ثيسيوس

سفينة ثيسيوس حكاية اسطورية من الاساطير اليونانية الا انها شكلت احد اهم الاسئلة التي اهتم فيها الفلاسفة لحل ماشكلته تلك القصة من مفارقة هامة وتعتبر احد اهم التجارب الفكرية التي تعالج مفهوم الهوية المتغيرة بمرور الوقت وكان لكثير من الفلاسفة طرق في حل المفارقة تلك وقد كتب عنها بلوتارخ كتابا كاملا جاء في تعريف السفينة:-
سفينة رجع فيها ثيسيوس مع الشباب الاثيني من جزيرة كريت وكانت تحوي على ثلاثين مجذافا وتخليداً لعمل ثيسيوس البطولي حافظ اهل اثينا على تلك السفينة حتى زمن ديميتريوس فاليريوس، وكان كلما تعفن وتحلل لوح من السفينة او تآكل قامو بوضع لوح خشبي مكانه إذ كانوا يزيلون الألواح القديمة ويستبدلونها بخشب جديد، وهنا تشكلت المفارقة:-
هل سفينة ثيسيوس القديمة التي جاء بها هي نفسها السفينة الان؟
ام انها ليست نفس السفينة بسبب الاستبدال؟
المفارقة هنا هي أنه إذا استبدل كل لوح من ألواح السفينة بقطعة جديدة من الخشب كلما بدأ اللوح في التعفن ، فسوف يأتي الوقت الذي يتم فيه استبدال كل الألواح ، ولن يبقى أي لوح من السفينة الأصلية شيء.
فهل يعني هذا أن الأثينيين ما زالوا يمتلكون نفس السفينة التي كان يمتلكها ثيسيوس؟
هنا يستخدم بلوتارخ السفينة كصورة ممكن تطبيقها على الاشياء فكرية او حتى حيوية وليس كجمادات مثل السفينة ، لان مفهوم الهوية اصل من الاصول لكل الموجودات وينطبق على كل شيء ، فإذا تم استبدال كل مكون من مكونات الشيء بمرور الوقت ، فهل يظل الشيء كما هو؟
إذا لم يكن الأمر كذلك، فمتى توقف عن كونه هو نفسه؟
لنأخذ مثال اخر يخص عمليات التجميل التي اتسم فيها هذا العقد بشكل كبير ونكون في مواجهة صورتنا قبل العملية وبعدها ، ثم تتراكم السنون لنستبدل لوح تجميلي اخر ثم اخر ونبقى نستبدل الالواح ، فهل الاول قبل التجميل هو نفسه بعد التجميل؟ ليكن الجواب نعم انه نفسه.
السؤال الذي يطرح نفسه فورا لو انه لم يستبدل اللوح التجميلي فهل سيكون مع مرور الزمن ليس هو الذي كان قبل 10 سنوات وتكون الهوية بالاستبدال ام بعدم الاستبدال..
اذن .. إذا لم يكن الأمر كذلك ، فمتى توقف عن كونه هو نفسه؟


اكتشاف المزيد من شريف هزاع

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.