طيران فوق ارض العمالقة -٤ –

نهاية الاستطلاع (مقابلة الزعيمة)

بقيت لفترة طويلة اطير فوق الغابة منتظرا اي اشارة يمكن ان تدلني على طريقة للنزول ارضا بامان ودون ان اتعرض للهجوم من حراس الغابة ، حقا احسست ان الزعيمة هي في حقيقتها الملك الفعلي للعمالقة اكثر من ثريم ، فهي الرائية المستبصرة والمتنفذة والساحرة الشامانية الكبرى لذا يطلق عليها (ام الذئاب). استذكرت ان انجربودا وضعت سبلا للتواصل معها من خلال استكمال طقس روحي ، فهي لاتعول الا على التواصل الروحي فقط ، اما مهامها فكثير منه مجهول ولانعرف منه سوى القليل..
بدات بالاعداد للطقس ، لاتمكن من الاتصال الروحي معها ، فسمعت صوتا مرعبا يأتيني من الخلف:-
من انت ، وماذا تريد؟
فالتفت على مصدر الصوت الا انني لم ارى شيئا.
قلت:-
اطلب الاذن والحماية لاقابل انجربودا..

فجاء الصوت مجددا ولكن هذه المرة من جهة اخرى:-
وماذا تريد مني؟
قلت:- اريد الحديث معك ارضا ، واكون في حمايتك حتى خروجي من جوتنهايم فانت آخر محطات سفري.
جاء الصوت من جهة اخرى:-
انزل انت بحمايتي..
فاذا باشجار الحديد تتشكل بصورة جميلة يتوسطها بيت كبير جدا ، قالت انتظرك هناك ، ففهمت انها في ذلك المنزل الكبير.
نزلت ارضا وكان كل شيء صامت ، لم اسمع اي صوت لحيوان او طير ولم اشعر بتيار الهواء مطلقا ، خطوت نحو المنزل الكبير الذي يحوي على قاعة كبيرة تسكنه وحدها.
للمنزل بوابات ضخمة جدا من الحديد..
قلت مع نفسي :-
هذا شيء غريب! ، كيف لا اجد احد حول منزلها وهي زعيمة كل قبائل العمالقة؟
لم اجد حتى حارسا واحدا..؟
جاء صوت انجربودا مرعبا للغاية كما سمعته وانا احلق في الاعلى، وظهرت امامي على بعد امتار ، وكأن الصوت ياتي من خلفك وهي امامك ، كانت عيناها الخضراء تشع ، وشعرها احمر نحاسي جميل ، سيمائها وتعابير وجهها غير واضحة فلا تعرف هل هي حزينة ام لا غاضبة ام هادئة ، ولاتحب الحديث كثيرا ..
قالت:-
اتريد ان اريك حرسي لست وحدي كما تعتقد؟
فاذا بالاشجار يخرج منها عمالقة مدججين بالاسلحة ، وتشابكت اغصان اشجار الحديد من الاعلى، واصبح كل شيء معتما ، بعدها خرجت قطعان كثيرة من الذئاب الرمادية من خلف العمالقة ، تقدم منهم ثلاثة ووقفو امامي ومئات احاطت المنزل ، وبدأت الارض من تحت اقدامي بالتحرك ، فنظرت اليها لاجد جذور الاشجار تلتف على اقدامي وتثبتني في الارض دون حراك كالمسمار ..
قالت:-
مالذي جاء بك الي ، الم تكتفي بزيارة مينجلوث فلما لاتغرب عن ارضنا ، إن كان لقاء مينجلوث ترك فيك انطباع طيبا ، فلن تجد ترحيبا مماثلا مني مطلقا ولا في اي مكان اخر من جوتنهايم ، الافضل لك ان تغادر سريعا؟!
واسمعني قبل ان تجيب:-
ان كان مجيئك لي للسؤال عن ابنائي الثلاثة فسوف اجعلك رمادا قبل ان تغمض عينيك.

قلت:- اشكرك من روحي على قبولك مقابلتي والتحدث معي لا يهمني بصدق ان اسألك عن اولادك الثلاثة او زوجك ، انا جئت لامر اخر ، وها انا اعرفه اكثر فاكثر الان ، قد تكون جوتنهايم ارض قاسية وشرسة وعدائية ،الا انها احد العوالم التي فيها كنوز من وصفات العلاج وهذا ما جاء بي هنا ، واذكرك انك قلت انني بحمايتك ، فهل اكمل.؟

نظرت الي دون ان اسمع منها قبولا او رفضا وبدأ الخوف يتملكني فوجهها تجمد بلا اي تعابير ، التزمت الصمت وانا انظر لها وللذئاب امامي وانظر يمينا ويسارا دون تحريك رأسي وعيوني لاتستقر مكانها ..

سمعتها وكأنها تكلمني في اذني:-
اتعرف ، انا لست الجالبة للحزن كما يظن البعض ، لست كذلك ، الا انهم ارادو ذلك ، فهل ترى كذلك؟
قلت:- لا ارى ذلك.
نظرت الي مجددا وهذه المرة اعتلى وجهها ابتسامة ، قالت:-
انت بامان..
ليختفي بعدها العمالقة والذئاب ورجعت الارض والاشجار كما كانت..

قالت:-
لست ببراعة من قابلت قبلي ، وعلاجي يختلف عنها فانا تعلمت على يد فريا حين كنا في فانهايم ، لكن افترقنا فاصبحت هي في اسغارد وانا في جوتنهايم ، الا اني املك الان الكثير.
انتهت المقابلة الان .. !
عليك المغادرة سريعا فكل شيء هنا سيصبح خطر عليك ، ولكنك محمي حتى خروجك من جوتنهايم ، كما انبهك لو وجدت احد القبائل الودوده الطيبة في مظهرها ، فأني احذرك ان تقترب منها ، اكمل تحليقك واياك والنزول ارضا اياك..
سمعت صوت ذئاب خلفي ، التفت مرعوبا ، الا انني لم ارى شيئا ، فنظرت امامي فلم اجد انجربودا بل همست في اذني ..غادر الان..اخرج من ارضنا على الفور..

والتفت اغصان الاشجار
وبدأت تحجب ضوء النهار..


اكتشاف المزيد من شريف هزاع

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.