الرموز من الاختلاق الغنوصي الى السيجيل -1-

ما اكتبه هنا ليس الوصول الى مرحلة التنظير الفلسفي في انشاء الرمز الطاقي بالقدر الذي أحاول فيه الى ان ارسخ الافتراضات التي كنت لزمن ما اهتم فيها خلال متابعتي لكثير من الدراسات او المقالات التي تتناول قضية خلق الرمز والدلالة الرمزية السحرية ، وهذا ما ارجعني لأتذكر بعض من البحوث السيمولوجية والكتب المهتمة بهذا الشأن والتي سأضع على رأسها المفكر الكبير رولان بارت ثم امبرتو ايكو ، لكن الذاكرة تخون وهذا اضطرني للبحث مجددا هنا وهناك في مكتبتي او بالاطلاع على بعض الأوراق التي كنت ادونها وانا اطالع كتاباً في علم الدلالة ، ربما الذائقة اختلفت حيث ان الأنماط الفكرية تأخذ سلماً صاعداً او نازلاً وليس لمفارقة مفاضلية بين ارتقاء وحضيض ، فالامر لايعتبر هنا اعلاء شأن الحركة في السلم بل اهتماماً بموطن القدم وتفحصه قبل الصعود او النزول.

الان في تلك السلالم اقف حيث الرمز السحري او الطاقي الذي يشدني الى عوالمه الغرائبية والفانتازية هي الاكثر اهتماماً لدي كمحاولة لرصد تعدده او شكله الظاهري وتحليل مرجعيته الاعتبارية – المختلقة- اكثر من فهمه كدلالات ما بعد لغوية او تقسيماته وانواعها في علم الدلالة –السيمولوجيا- وان كانت تشدني حتى الان على اعتبار انها توقاً للماضي الذي شكل بدورة علامة واشارة بين دلالات من المتغيرات الانزياحية لزمني.

انعطفت مطلع هذا العام قليلا الى الاطروحات الهامة التي قالها الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي جان بودريار ( 1929–2007 ) في نظريته عن السيمورجيا ابان اعدادي لمحاضرة تخص موضوع في سحرية الاحرف الرونية كونها تتناول موضوعا كان لبودريار رأي فيه في تقسيماته لنظرية المحاكاة باعتبارها شيء يحل محل الواقع بتمثيله ، وافتراضاته عن الواقع الفائق-المفرط- باعتبار ان الواقع الفائق هو عدم القدرة على التمييز بين الواقع ومحاكاة الواقع ، لكني وجدت ان اقحام تلك الأفكار في صلب المحاضرة سيشكل ارباكاً وتعقيدا للموضوع فقمت بتأجيل ذلك ودونت بعض الملاحظات للرجوع اليها لانشاء العلاقة بين فكرة ولادة الرمز وطروحات بودريار في منهجه النقدي التحليلي في السيمورجيا التي تشير الى إنتاج لمعاني جديدة من خلال خلق علامات جديدة –ولادة الرموز- كتوسيع لنطاق علم الدلالة وكنتاج محاكاة السيمولاكرا –الصورة كمفهوم-ومعالجتها للمعطى الواقعي وتقسيمه الى أربعة أنماط هي:-

  • انعكاس الواقع – الرموز التي تصف الواقع بدقة
  • إخفاء الواقع – الرموز التي تصف الواقع بشكل غير دقيق
  • غياب الواقع – الرموز التي تدعي وصف الواقع
  • عدم وجود علاقة مع الواقع – الرموز التي لم تدعي وصف الواقع

هذه التقسيمات الرباعية لبودريار يمكن الان ان اتناولها كارضية في ولادة الرمز على انه يناور بين انعكاس للواقع او غياب وافلات او خلق سحر الفوضى بعدم إيجاد العلاقة بين قيم الشكل الرمزي والواقع بشكل ظاهري ، ولادة الرموز السحرية او الطاقية على انها شكلا من اشكال المحاكاة وليس كونها معياراً للدخول الى الواقع المفرط كما انه لاينطبق عليه مفهوم نقده لفكرة مابعد الحداثة باعتبار ان محاكاة المحاكاة اصبحت (نسخ عن نسخ عن نسخ عن نسخ عن نسخ ..الخ) .

بالوقت هذا وبالرغم من الطروحات العميقة التي قدمها بودريار لايمكننا بأي شكل من الاشكال تجاوز المبادئ الأساسية للطرح الذي قدمه علم الدلالة –السيمولوجيا- باعتبارها العلم الذي يهتم بالدلالات والعلامات والاشارات اللفظية وغير اللفظية والبصرية والسمعية والايمائية ، وتأتي السيميائية هنا كدراسة تهتم بالعلامات والرموز، وكيفية استخدامها لخلق المعنى محدد تشكل تلك العلامات تواصلا بيننا وبين الأشياء والعالم من خلال نسبة تفسيرنا او توقفنا في تلك الدلالة اللغوية او غير اللغوية فالسيميائية دراسة للعلامات والرموز وكيفية استخدامها لخلق المعنى وفهمنا او تواصلنا هو مقدرتنا على تفسير العلامات والرموز كصور او إشارات لفظية او غير لفظية وغير ذلك ، وهذه العلامات تصنف وفق الدراسات السيميائية الى ثلاثة أنواع هي:-

العلامات الأيقونية – باعتبار ان الأيقونات هي علامات يعتمد معناها على تشابه المظهر.

العلامات المؤشرية – العلامات المؤشرية وهي التي لها علاقة سببية بين العلامة ومعنى العلامة.

العلامات الرمزية – هذه العلامات لها رابط تعسفي أو تقليدي.

والعلامات الرمزية هي محور اهتمامي هنا باعتبار ان الرمز يتمتع بتاريخ غني جدا في الحضارات وقديم قدم الانسان على الأرض متداخل في كثير من المعارف القديمة والاستخدامات باعتباره حالة تشفير تحمل معان ونوايا بشكل رمزي يتم فيها استخدام الرموز ومنها مايكون مشحونا بطاقة لاطلاق طاقة العقل الباطن والسماح للفرد ان يعمل ضمن مستويات اعلى واعمق ، وهذه هي من اشكال المحاكاة في فلسفة بودريار التي كنت قد نوهت لها .

من بين أقدم الاستخدامات المعروفة للرموز كانت حضارات بلاد ما بين النهرين القديمة ، التي يعود تاريخها إلى حوالي الألفية الثالثة قبل الميلاد وهذا ويشمل الثقافات السومرية والأكادية والبابلية والآشورية، حيث كانت الرموز تنقش غالباً على التمائم والتعويذات للحماية وجلب الحظ السعيد ، كما كان على موازاة ذلك التاريخ ان استخدم المصريون القدماء أيضاً الرموز على نطاق واسع ، حيث تعود الممارسات إلى وقت مبكر من فترة المملكة القديمة (حوالي 2686-2181 قبل الميلاد)غالباً ما كانت الرموز الهيروغليفية، ذات استخدام متعدد باطني سحري يستخدم كرموز في التعويذات والطقوس ، او كربط بين معتقداتهم الدينية والسحر من خلال الرمزية ، ثم نجد كذلك في اليونانية ثم الفترات الاوربية القديمة والإسلامية الباطنية فاصبح استخدام الرموز ظاهرة تداولية منذ القدم حتى الوقت الحالي وعبر مختلف الثقافات والفترات الزمنية ، فلا يزال سحر الرموز يمارس من قبل افراد يقومون بدمج النوايا الشخصية مع أعمالهم في انشاء الرموز ، وصولا الى العصر الحديث ثم المدارس السحرية الحديثة والويكا ومفاهيم السيجيل.

القسم الثاني

ملخص المنشور

  • انعطفت مطلع هذا العام قليلا الى الاطروحات الهامة التي قالها الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي جان بودريار ( 1929–2007 ) في نظريته عن السيمورجيا ابان اعدادي لمحاضرة تخص موضوع في سحرية الاحرف الرونية كونها تتناول موضوعا كان لبودريار رأي فيه في تقسيماته لنظرية المحاكاة باعتبارها شيء يحل محل الواقع بتمثيله ، وافتراضاته عن الواقع الفائق-المفرط- باعتبار ان الواقع الفائق هو عدم القدرة على التمييز بين الواقع ومحاكاة الواقع ، لكني وجدت ان اقحام تلك الأفكار في صلب المحاضرة سيشكل ارباكاً وتعقيدا للموضوع فقمت بتأجيل ذلك ودونت بعض الملاحظات للرجوع اليها لانشاء العلاقة بين فكرة ولادة الرمز وطروحات بودريار في منهجه النقدي التحليلي في السيمورجيا التي تشير الى إنتاج لمعاني جديدة من خلال خلق علامات جديدة –ولادة الرموز- كتوسيع لنطاق علم الدلالة وكنتاج محاكاة السيمولاكرا –الصورة كمفهوم-ومعالجتها للمعطى الواقعي وتقسيمه الى أربعة أنماط هي.
  • عدم وجود علاقة مع الواقع – الرموز التي لم تدعي وصف الواقع.
  • غياب الواقع – الرموز التي تدعي وصف الواقع.
  • انعكاس الواقع – الرموز التي تصف الواقع بدقة.
  • إخفاء الواقع – الرموز التي تصف الواقع بشكل غير دقيق.

اكتشاف المزيد من شريف هزاع

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.