مقدمة عن التفكيكية
في السياقات التفكيكية لجاك دريدا يعتبر مفهوم الكتابة الاصلية امر متشابك ومعقد وهو يشكل تحدياً لقضية الكتابة والمعنى ويعتبر دريدا ان النصوص المكتوبة ليست مجرد انعكاس للواقع الأصلي الموجود مسبقاً انما هو بناء داخلي في اللغة المتشكلة من الاختلافات بين التأجيل والحضور والاثر وهذا يؤول الى تحدي المنهج التفكيكي وفق مفاهيم دريدا المعنى الثابت الأصيل للنص المكتوب الذي ينشأ من مصدر اصلي واحد.
ثورة دريدا جاءت بمفاهيم قلبت الأسس الفلسفية للغة او للمفاهيم الفلسفية رأسا على عقب من أفلاطون إلى سوسير ، كونها كانت تنص على ان الكلام هو الشكل الأساسي للغة ، وتعتبره الشكل المركزي الأساسي للتعبير المباشر عن الفكرة ، واعتبر الكلام –الصوت – الشفاهي- هو وسيلة التواصل الاصلية باعتبار ان الكلام نقلا انياً للافكار والتعبير عنها مباشرة ، لكن دريدا في كتابه الشهير علم الكتابة يقول العكس ويقدم الكتابة على الكلام كونها –الكتابة- هي الوسيلة الأساسية للغة وليست مجرد تسجيل للكلمات المنطوقة بل هي نظام في توليد المعاني او التي منها يتولد متواليات المعنى بحيث ان اللغة من خلال الكتابة تكون قابلة للتفسير والتفاعل عبر الزمان والمكان ، ولكن هذا المعنى يبقى في حالة تأجيل فهي –المعاني- ليست في حالة حضور وثبات بل في تغير مستمر ، وان مساحة التأويل تأتي بفعل الكتابة وليست بفعل المنطوق ، فدريدا يرى ان الكلام يعتمد اعتماداً كاملا على الكتابة لذا فالكتابة ليست مجرد ملحق بالكلام ، بل هي أساس اللغة نفسها فبدون الكتابة لا وجود للكلام.
هذه الكتابة تشكل البنية الأساسية للغة من العنصر الأساسي المكون وهو (الأثر) الذي من خلاله يعمل المعنى ، وهو برأيه ليس علامة او إشارة مادية بل هو اثر باق يتركه غياب المعنى ، أي انه غياب لشيء غير حاضر لكن لايزال مؤثرا في الكيفية التي منه يؤثر على تفسيرنا وتأويلنا وفهمنا لان الأثر له صفة زمنية ، أي ان المعنى في حالة تأجيل الى المستقبل ولايملك حضوراً مطلقاً وهنا يكون كل معنى متأثر بما سبقه ويشير لمعاني قابلة التكون والصيرورة بالمستقبل وهنا ينشأ فمهوم الاختلاف والتـأجيل في التفكيكية (Différance) والذي يعني ان المعنى لايمكن ان يتحقق بالثبات ابداً بل انه مرتبط بالاثر ومتواليات المعاني المتشكلة بالماضي او المستقبل ، ومشروع دريدا هنا هو تقويض مفهوم اعلاء الكلام على الكتابة لان النظرة القديمة التي سبقت التفكيكية تنظر الى ان اسبقية الكلام على الكتابة خلق مفهوم الحضور أي ان المعنى يكون حاضراً في الكلام والتفكيكية ترى العكس فالحضور مجرد وهم فالمعنى الحقيقي دوماً مؤجل وغير كامل.
شوليم ودريدا واللغة المقدسة
رسالة جيرشوم شوليم لايمكن حصرها على تقديس اللغة العبرية لبني صهيون وقضية اللغة التوراتية الدينية واللغة اليهودية الحديثة المتداولة انما يمكن اسقاطها على رؤية مماثلة ممكن تطبيقها على اللغة بشكل عام ، هذا الامر بالضبط هو فحوى محاضرة دريدا في تحليل رسالة شوليم فأصبحت وجهة النظر التفكيكية اكثر تطويعاً لاستخدامها ليس على لغة محصورة بين معقوفين بل على مفهوم اللغة المقدسة في أي اتجاه او لدى أي فئة.
رسالة جيرشوم شوليم كتبها بالالمانية عام 1926 ولم تنشر آنذاك وبقيت مجهولة حتى العام 1985 حين عثر عليها بين أوراق شوليم ، وقد ترجمت الى الفرنسية والانكليزية وقد قام دريدا بتحليلها في محاضرة القاها في كلية دارتموث بعنوان (عيون اللغة) تحليلا لرسالة شوليم الموجهة الى روزنزويج المعنونة (إعتراف بشأن لغتنا) وكان لعمل دريدا تأثير كبير في الوسط الاكاديمي خاصة في إنجلترا وقد اعتبرت تلك المحاضرة احد اهم الافتراضات في تحليل لغة اللاهوت هذا الامر يرجعني الى نقطة تخص قصة الواح موسى الاصلية والمستنسخة وبين ولادة العقيدة المنحلة عن العقيدة الاصلية أي بين الالواح والعجل الذهبي هناك اللوح المفقود الذي عوض باللوح المستنسخ فاصبحت اليهودية بين العبادة المعيارية والعبادة المنحرفة او بين بين الواح الشريعة الاصلية المفقودة والعجل الذهبي ، هذا الامر لايحتاج منا هنا الدخول الى دراسته كفعل انما اهدف الى ان اسقط مفهوم اللغة الاصلية على لغة الالواح وعملية استنساخها ، فالمستنسخ هو صورة تقريبية ليست مطابقة من حيث الدلالة والتكوين والمعنى عن النسخة الاصلية –اللغة الاصلية– فاللغة هنا مفقودة استعيض عنها باللغة الأخرى البديلة المتموضعة في ان تكون محاكاة للغة الاصلية او النص الأصلي ، وهذا الامر نفسه اعيد صياغته برؤية اكثر حداثوية لدى جوزيف سميث مؤسس المورمون الذي قال انه تلقى تعليمات الديانة المورمونية –مسيحية مستقلة كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الاخيرة– من خلال صفائح الذهب وان كتاب المرمون كتب برقائق الذهب قام بنشره في عام 1830 تحت عنوان «كتاب مورمون: كتب بيد مورمون على ألواح مأخوذة من ألواح نيفي». ووفقاً لكلام سميث (الذي أورده في الكتاب نفسه) فقد كتب النص الأصلي للكتاب على ألواح ذهبية بحروف مجهولة أطلق عليها سميث اسم «الحروف المصرية المعدلة»، ويدعي سميث أنه تلقى تلك الألواح سنة 1827 من ملَك يدعى موروني ، ووفقاً لرواية سميث فقد دفن موروني هذا ألواحه في تل قريب من منزل سميث في مدينة مانشستر بولاية نيويورك ، لكن تلك الالواح الذهبية والاحرف المكتوب بها المرمون لاوجود لها حتى الان.
السماع كمركز بين الكتابة والتنقيط
هذه العينات ترجعنا الى ان اللغة الاصلية وفق مفهوم دريدا –مفقودة- كون الكتابة التي تلتها هي صورة عنها وليست هي الأصل ، فالالواح التي كسرت –تفتت واختفت كرد فعل على العجل الذهبي- كان إعادة صياغتها قائمة على مايتذكره موسى في صورة الذاكرة عن الأصل لان الكلام لم يكن شفاهي بل مكتوباً على اللوح وهنا عنصر الكتابة وفق التفكيكية هي الأثر الذي يولد الاختلاف ويؤدي الى التأجيل ، والامر نفسه لو طبق على كتاب المورمون والواحه الذهبية المختفية وصورته كنسخة قابلة للتعديل والتغير عن الأصل الواحد ، وهذا يوصلني الى المحطة الأخيرة هو الاشكال القرآني في التكوين علما انني لا اطعن باصله ومنبعه وماهيته وقائله وناقله الأول بل اتحدث عن الناقل الثاني ، أي ان الأصل او الكتابة الاصلية لاشكك فيها هنا ، ولايقاس كتاب المورمون بالقران بأي شكل من الاشكال لضعف منشأ الأول وقوة مصدر الثاني..
قد يكون الاجراء التفكيكي على النص القرآني تجديفاً سافراً وغير مبرر كون النص المقدس لايخضع لمثل هذا النوع من التحليل او الإجراءات التفسيرية ولكن ما أقوم به الان ليس طعناً او تقويضا للمصدر الأصلي المقدس ولاعملية تدنيس له بأي شكل من الاشكال انما اريد من هذا ان ابين الإشكالات التي واجهتنا وليست الإشكالات التي تفترضها التفكيكية على النص القرآني فكل ما يرد الان هو أمور واقعة تاريخياً وفعليا وليس للتفكيكية هنا دور في خلقها او تكوينها الحديث ، وكل الذي نقوم به هو إعادة رؤية ومعالجة لتلك الإشكالات ، فاذا كان النص مقدساً لاشك فهذا لايعني ان الإشكالات والهوامش التي جاءت بعد ذلك تملك قدسية لتصبح هي بدورها نصاً مقدساً.
وجود الإشكالات لم تقع في حياة النبي المبعوث بدرجة كبيرة انما عولجت من قبله بشكل سلس في أمور كانت تتعلق بالقراءات ونوعها وصيغتها كما حدث في واقعة اختلف فيها صحابيان في تلاوتهم لاية قرآنية قال احدهما للاخر لم اسمع ماقلت بل سمعت كذا وهو الاصح ، فاحتكما للنبي وحل الخلاف بالقراءات وانواعها وانتهى الامر ، لكن الإشكالات الكبرى جاءت بعد موت النبي وربما كان مشروع عثمان بن عفان خروجا من الإشكالات لو وجدت مجدداً او الحد منها الا انها نفسها وقعت في اشكال أيضا ، ثم تلى هذا عملية التنقيط والتشكيل وهنا وقع اشكال اخر بسبب التنقيط الذي يغير المعنى ، فنحن امام مفترق كبير هو ، هل الصوت والسماع كان مركزية حضور ام الكتابة كجمع ام الكتابة كتنقيط ؟
أولا مركزية (السماع) والحضور الصوتي فقد تبين تاريخيا ان العديد من الصحابة قرأوا بتغيرات طفيفة كل حسب ماسمع وهنا تدخلت قضية القراءات ال7 وال12 والشاذة أيضا لحل ذلك الاشكل والحل جاء بان يرجعوا الى لغة قريش ، وهذا يدعونا الى ان نعتبر مركزية السمع ليست كاملة ولها شواهد كثيرة ، فهناك اكثر من قاعدة تخص التلاوة والصوت والمعنى والحذف وهو الأكثر غرابة:- مانسخت تلاوته دون حكمه.
ثانياً مركزية (الكتابة والجمع) فهناك بعض الشواهد التي تبين ان هناك إشكاليات تخص رفض بعضها ان تكون ضمن القرآن وهذا بالضبط يرجعني الى ان أؤكد ان مركزية السماع كانت غير كاملة لان رفض الادراج ككتابة جاء برفض السماع والتشكيك فيه منها اية أبو موسى الاشعري التي قال حفظتها عن النسيان او اية الخلع او اية الحفد وكل هذا وغيره لم يدرج بالقران او الاشكال في المعوذات او مصحف ابن مسعود والمصاحف الأخرى ، وقد تكون إشارة الخليفة الثاني عمر بن الخطاب محملة بالكثير مما اود قوله الان:-
لايقولن احدكم قد اخذت القرآن كله ، ومايدريه ما كله ؟ فقد منه قرآن كثير ، ولكن ليقل قد اخذت منه ما ظهر منه
وهذا يوصلني الى اشكال في الجمع ، فعن عائشة قالت:-
كانت سورة الاحزاب تقرأ في زمن النبي مائتي آية ، فلما كتب عثمان المصحف لم نقدر منها الا ماهو الان(73 آية) وايضا كما بين السيوطي في الاتقان عن سورة النور 64 اية والتي كانت 100 وسورة الحجر 99 آية وكانت 190
ثالثا مركزية (التنقيط) سبقها عملية الجمع العثماني ثم جاء التنقيط والتشكيل بعد الرسالة بزمن ليس بالقليل وكلاهما فعل ليس توقيفي انما بشري وهذا يقوض برأي مركزية الكتابة الاصلية هذه المركزية الثالثة تريد ان تؤكد ذاتها على انها المرجعية الوحيدة لصحة السماع وصحة الجمع والكتابة ، فجاء التنقيط كختام للنص القرآني الكامل سماعاً وجمعاً.
هناك بعض الشواهد القرآنية التي يمكن ان تكون النقطة اللاعب الرئيس في المعنى والدلالة قد تخلخل مركزية السماع الأول كما تخلخل الكتابة كجمع ، سيما ان هناك ايات في القران تقول ان القران المكتوب هو صورة طبق الأصل عن الكتاب المكنون الذي في اللوح المحفوظ في السماء ، والذي جاء السيوطي ليحلل تلك الفقرة في كتابه الاتقان في علوم القران خارجا ب3 اراء أوردها في (الاتقان – النوع ال16 – في كيفية انزاله) وهو باب يخص عملية النقل من اللوح المحفوظ من قبل جبريل الى الرسول ثم الى المؤمنين كسماع ثم الى الكتبة ثم الى التفريق دون الجمع بعصر الرسالة ، ومن ثم جمع المفرق في خلافة عثمان بن عفان ثم الى التنقيط والتشكيل على الجمع العثماني ، أرى انه هناك كثير من الحقائق المطموسة جاءت من طمس النقطة اوتحركها عن الاصل الكتابة المنقوطة والكتابة المغلوطة هي انعكاس لتوهم سمعي وتأويل خاطىء شيد وهما بنيت عليه حقائق اصبحت محمية بالمقدس ..
الامر الاخر هو تداخل الكلمات غير العربية في السور القرآنية وسوف اخذ مثلا واحد منها ، وهي كلمة يآتل يأتل الواردة في سورة النور..
وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
يأتل قال عنها كل اهل التفسير انها تعني يحلف فيكون المعنى فلا يحلف اولو الفضل منكم ان يؤتوا…وان هذه الآية نزلت بعد قسم ابو بكر ان لا يعيل مسطح وهو من اقربائه والذي تكلم عن عائشة بسوء في قصة الافك ، فنزلت بابي بكر تلك الآية التي تنهاه على القسم وانها تدعو المؤمنين الى ان يبقوا الصدقات والمعونات لمن خصصوها لهم حتى ان جاءوا بالإفك والزور..الخ ولكن القرآن ككتاب شمل ضمن كلماته كلمات هي بالاصل ليست عربية او عربت وقد كتب عنها الكثير قديما وصنفت بكتب مبينة الكلمات غير العربية في القران ولو ارجعنا كلمة يأتل يآتل الى العبرية لوجدنا انها يأبل اي (يحزن ويندم يرثي) فتكون هنا ولايحزن اولو الفضل منكم والسعة ان يؤتوا اولي القربى والمساكين ..
هنا اتوقف ، لاترك لكم النقطة من حيث هي اختلاف وتأجيل :-
ولقد جاءكم الرجل بخير
ولقد جاءكم الرجل بخبر
ولقد جاءكم الرجل بحبر
ولقد جاءكم الرجل بخبز
ولقد جاءكم الرجل بجبر
ولقد جاءكم الرحل بخير
ولقد جاءكم الرحل بخبر
ولقد جاءكم الرحل بحبر
ولقد جاءكم الرحل بخبز
ولقد جاءكم الرحل بجبر
ملخص المنشور
- رسالة جيرشوم شوليم كتبها بالالمانية عام 1926 ولم تنشر آنذاك وبقيت مجهولة حتى العام 1985 حين عثر عليها بين أوراق شوليم ، وقد ترجمت الى الفرنسية والانكليزية وقد قام دريدا بتحليلها في محاضرة القاها في كلية دارتموث بعنوان (عيون اللغة) تحليلا لرسالة شوليم الموجهة الى روزنزويج المعنونة (إعتراف بشأن لغتنا) وكان لعمل دريدا تأثير كبير في الوسط الاكاديمي خاصة في إنجلترا وقد اعتبرت تلك المحاضرة احد اهم الافتراضات في تحليل لغة اللاهوت هذا الامر يرجعني الى نقطة تخص قصة الواح موسى الاصلية والمستنسخة وبين ولادة العقيدة المنحلة عن العقيدة الاصلية أي بين الالواح والعجل الذهبي هناك اللوح المفقود الذي عوض باللوح المستنسخ فاصبحت اليهودية بين العبادة المعيارية والعبادة المنحرفة او بين بين الواح الشريعة الاصلية المفقودة والعجل الذهبي ، هذا الامر لايحتاج منا هنا الدخول الى دراسته كفعل انما اهدف الى ان اسقط مفهوم اللغة الاصلية على لغة الالواح وعملية استنساخها ، فالمستنسخ هو صورة تقريبية ليست مطابقة من حيث الدلالة والتكوين والمعنى عن النسخة الاصلية –اللغة الاصلية- فاللغة هنا مفقودة استعيض عنها باللغة الأخرى البديلة المتموضعة في ان تكون محاكاة للغة الاصلية او النص الأصلي ، وهذا الامر نفسه اعيد صياغته برؤية اكثر حداثوية لدى جوزيف سميث مؤسس المورمون الذي قال انه تلقى تعليمات الديانة المورمونية –مسيحية مستقلة كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الاخيرة- من خلال صفائح الذهب وان كتاب المرمون كتب برقائق الذهب قام بنشره في عام 1830 تحت عنوان «كتاب مورمون.
- ثورة دريدا جاءت بمفاهيم قلبت الأسس الفلسفية للغة او للمفاهيم الفلسفية رأسا على عقب من أفلاطون إلى سوسير ، كونها كانت تنص على ان الكلام هو الشكل الأساسي للغة ، وتعتبره الشكل المركزي الأساسي للتعبير المباشر عن الفكرة ، واعتبر الكلام –الصوت – الشفاهي- هو وسيلة التواصل الاصلية باعتبار ان الكلام نقلا انياً للافكار والتعبير عنها مباشرة ، لكن دريدا في كتابه الشهير علم الكتابة يقول العكس ويقدم الكتابة على الكلام كونها –الكتابة- هي الوسيلة الأساسية للغة وليست مجرد تسجيل للكلمات المنطوقة بل هي نظام في توليد المعاني او التي منها يتولد متواليات المعنى بحيث ان اللغة من خلال الكتابة تكون قابلة للتفسير والتفاعل عبر الزمان والمكان ، ولكن هذا المعنى يبقى في حالة تأجيل فهي –المعاني- ليست في حالة حضور وثبات بل في تغير مستمر ، وان مساحة التأويل تأتي بفعل الكتابة وليست بفعل المنطوق ، فدريدا يرى ان الكلام يعتمد اعتماداً كاملا على الكتابة لذا فالكتابة ليست مجرد ملحق بالكلام ، بل هي أساس اللغة نفسها فبدون الكتابة لا وجود للكلام.
- ثانياً مركزية (الكتابة والجمع) فهناك بعض الشواهد التي تبين ان هناك إشكاليات تخص رفض بعضها ان تكون ضمن القرآن وهذا بالضبط يرجعني الى ان أؤكد ان مركزية السماع كانت غير كاملة لان رفض الادراج ككتابة جاء برفض السماع والتشكيك فيه منها اية أبو موسى الاشعري التي قال حفظتها عن النسيان او اية الخلع او اية الحفد وكل هذا وغيره لم يدرج بالقران او الاشكال في المعوذات او مصحف ابن مسعود والمصاحف الأخرى ، وقد تكون إشارة الخليفة الثاني عمر بن الخطاب محملة بالكثير مما اود قوله الان.
- ووفقاً لكلام سميث (الذي أورده في الكتاب نفسه) فقد كتب النص الأصلي للكتاب على ألواح ذهبية بحروف مجهولة أطلق عليها سميث اسم «الحروف المصرية المعدلة»، ويدعي سميث أنه تلقى تلك الألواح سنة 1827 من ملَك يدعى موروني ، ووفقاً لرواية سميث فقد دفن موروني هذا ألواحه في تل قريب من منزل سميث في مدينة مانشستر بولاية نيويورك ، لكن تلك الالواح الذهبية والاحرف المكتوب بها المرمون لاوجود لها حتى الان.
- أولا مركزية (السماع) والحضور الصوتي فقد تبين تاريخيا ان العديد من الصحابة قرأوا بتغيرات طفيفة كل حسب ماسمع وهنا تدخلت قضية القراءات ال7 وال12 والشاذة أيضا لحل ذلك الاشكل والحل جاء بان يرجعوا الى لغة قريش ، وهذا يدعونا الى ان نعتبر مركزية السمع ليست كاملة ولها شواهد كثيرة ، فهناك اكثر من قاعدة تخص التلاوة والصوت والمعنى والحذف وهو الأكثر غرابة.
اكتشاف المزيد من شريف هزاع
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

