تتنوع التقاليد الشامانية نسبة لتوزيعها في العالم فلكل شعب عاداته وتقاليده وافكاره وتكاد تكون مستقلة بالكامل الا في الخطوط العريضة كفكر شاماني ينتمي للطبيعة والأرض الام ، منها التنوع الفكري في شامانية أمريكا الجنوبية التي تقسم ضمن الخارطة الاثنولوجية الى:-
الشامانية البيروفية –الانديزية-
الشامانية الامازونية
من بين الفكر الشاماني البيروفي يأتي اتشوار (Achuar) كشعب شاماني يرجع الى منطقة الانديز كونه ضمن الاكوادور (شمال غرب أمريكا الجنوبية) وجزء من بيرو ، يشكلون مجموعة من الشعوب الأصلية في حوض الأمازون ، والتي تمتد أراضيها الأصلية التي تبلغ مساحتها حوالي مليون هكتار.

ولان الاتشوار ضمن سلسلة جبال الانديز يعتبرون شامانية بيروفية وفق الدراسات الانثولوجية وهي التي تشمل كل من بيرو، بوليفيا، الإكوادور ويتوزعون في الاكوادور والغابات المطيرة في الامازون التي تغطي 40% من مساحة الإكوادور..
يمكننا توصيف الشامانية البيروفية الانديزية بنقاط تعطينا نظرة عن قرب للمحمول الفكري والطقسي الذس تحمله منه:-
انها متمركزة على فكرة الأرض الام باتشاماما وارواح الجبل ابوس
تستخدم الطبيعة النباتية كصيدلية علاجية وروحية مثل أوراق غوايوسا واوراق الكوكا والاياهواسكا كما انها تجري طقس الديسباتشو كصلوات امتنان واحتفال بالطبيعة والذي كنت قد افردت له مقالا قبل سنوات معرفا به.
كما انها تعمل على مبدأ التوازن بين الانسان والطبيعة والتركيز على المعاملة بالمثل والتوازن ويتضمن الشفاء الشاماني الذي تعمل به بنظام التطهير والتنظيف الروحي والتوازن المادي الروحي والاتصال بالقوى الطبيعية.
ولان الاتشوار كشعب شاماني ضمن البيروفية التي تأخذ بفكرة الباتشاماما (امنا الأرض) فإنها تعتبر ضمن اكثر الشعوب اهتماما بالطبيعة والحفاظ على الأرض فقبيلة الاتشوار يشكلون الان اقوى الحلفاء في الحفاظ على الأرض بشكل عام واراضيهم وثقافاتهم واعتقاداتهم وممارساتهم المتوارثة منذ القدم بشكل خاص.
شعب الاحلام
علماء الأعراق يُعرفون شعب الاتشوار ب “شعب الأحلام” ولم يجر الاتصال بهذه القبيلة إلا في سبعينيات القرن الماضي ، وثقافتهم أكثر تماسكاً من معظم قبائل العالم كما يعتبرون من اشرس شعوب العالم قاطبة ويعرف عنهم انهم يقومون بتصغير جماجم اعدائهم ويحملونها احياناً فوق العصي حيث يصبح حجمها بحجم قبضة اليد ، لكن في نهاية القرن الماضي بدا التواصل والتداخل معهم اكثر بسبب التوسعات الصناعية والبحث عن الموارد الطبيعية في أراضيهم لكنهم بقوا شعب منعزل ولكن التطور الصناعي واكتشاف النفط في أراضيهم جعلهم على تماس مع الغرباء بالرغم من ان كبار الشامان حذروا من الخطر الكبير الذي يسببه الانسان الغربي خاصة بعد التوسع الصناعي في أراضيهم واستغلال اخشاب الغابة والمطاط وغيرها من الموارد التي اثرت بالسلب على التوازن الطبيعي للامازون ، ولازالوا يعيشون بشكل تقليدي في منازل بيضاوية الشكل كبيرة ذات أسقف عالية جدران داخلية ،مع ضمان التهوية يصطادون للحصول على البروتين ، لكنهم يعتمدون بشكل كبير على حدائق واسعة من النباتات المحلية والمزروعات الضرورية قرب منازلهم ويكون النساء مسؤولات وحدهن عن الحدائق المنزلية والتي تعتبر مكاناً للراحة بالنسبة لهن ، وينجبن أطفالهم بين المحاصيل في الحديقة المنزلية ، مما يُعطي فكرة عن أهمية الحدائق في المجتمع باعتبارها روح حامية.
ينفرد الاتشوار بالاحلام وتشكل الاحلام عنصراً أساسياً في حياة الفرد لديهم بل عامل مركزي يتجلى فيه رؤيته للواقع المادي والنفسي والروحي ، ويستخدمون أوراق نبات الغوايوسا –يوسا- للاستعانة على توليد أحلام مؤثرة ، فقبيل الفجر من اليوم الجديد يقومون بشرب شاي غوايوسا ، حيث تتجمع العائلة من الرجال والنساء لشرب كميات قد تكون كبيرة منها ، ينظف جهازهم الهضمي لانه يتعمدون على استفراغ السوائل للتخلص من سموم البطن ثم سيشارك كل من الرجال والنساء أحلامهم التي ستساعد في تحديد أنشطة اليقظة طوال اليوم ، يتم تحديد الأنشطة من خلال تفسير ومعنى أحلامهم وتشمل أنشطة مثل الصيد والزراعة والاهتمام بالحقول وصيد الأسماك ، ويشارك الأطفال معهم في الاحلام ايضاً ، فيتعلمون منذ سن مبكرة ذلك من كبار السن ، كيفية فهم معنى أحلامهم من خلال الاستماع إليها ومناقشتها مع عائلاتهم ، وإذا لم يتمكن الشخص من العثور على تفسير للحلم أثناء الحفل ، فسوف يسعى بنشاط لفهم معنى الحلم طوال اليوم ، إما عن طريق طلب التوجيه من شامان المجتمع أو عن طريق التشاور مع الناس والبحث بنشاط عن الأحداث غير العادية خلال اليوم.
الغوايوسا
نبات الغوايوسا (Wayusa) يعتبر ضمن النباتات المقدسة في حوض الامازون كما تمت زراعته منذ اكثر من 2000 عام ويعتبر نبات منشط يشبه المته لكن تأثيره الطف واطول امداً لاحتوائه على نسبة من الكافيين ، ويشرب كشاي ويعتبر جزء من الحياة اليومية للاتشوار، وبالإضافة إلى آثاره المحفزة ، يُعزز الشفاء على مستويات عميقة ، لهذا يشكل جزء لا غنى عنه من طقوس السكان المحليين اليومية ، حيث يجتمعون حول النار كل صباح قبل الفجر، ينشئون مساحة روحية وطاقية في اجتماعهم العائلي ذاك ، يبثون نواياهم ويتشاركون في احلامهم ورؤاهم حيث ان الأسطورة الامازونية تقول ان “لدى غوايوسا روح ذات طاقة قوية جدا تمنح الناس الشجاعة وتدفعهم لتحقيق اهدافهم”
المساحة الروحية التي اشرت لها أعلاه هي الاستعداد القبلي لتناول شاي الغوايوسا فهي تتضمن أيضا التمركز على الذات والتواصل معها للحظة وطاقة النبات مع استحضار نية اليوم حينها يبلغ التأثير اعلى مستوياته ولا يزال شعب الاتشوار يعيشون ويمارسون الحياة وفقاً لأسلوب حياة أسلافهم ، محافظين على تقاليدهم الثقافية التي توارثوها جيلاً بعد جيل ، وعلى طقس شاي الغوايوسا.
رحلة صيد السمك
نقل لنا المستكشف دان ليور انطباعه ورحلته الى الاتشوار ونقل لنا كثير من تفاصيل حياتهم اليومية وغذائهم ونشاطهم وقال:-
طُلب مني الانضمام إلى رحلة صيد انطلقت في الصباح الباكر. قبل ركوب الزوارق، طُليَت وجوه الجميع بفاكهة الأتشيوت لطرد الأرواح الشريرة التي تسكن الغابة. ثم طُلب مني تجنب لمس أي أشجار أو شجيرات ، واتباع دليلي عن كثب في الأدغال الكثيفة.
هناك العديد من المخلوقات الخطيرة في أعماق الغابة، من بينها نملة الرصاص سيئة السمعة التي صادفناها مراراً. لحسن الحظ، تجنبنا لدغتها التي تُعتبر من أشد لدغات الحشرات إيلاماً في العالم.
وصلنا إلى نهر، وعندما انفتحت الغابة الكثيفة، وصل صبي ووالده حاملين سلالاً على ظهورهما. قلبا السلال فسقطت جذور طويلة نحيفة على الأرض. ثم وضعا الجذور على جذع شجرة كبير وبدأ بضربها بعصي ثقيلة. نزفت الجذور سائلاً أبيض، ثم أُعيدت إلى السلة. ثم أخذ الأب السلة وشق طريقه إلى النهر. وبينما كان يغمر السلة، ارتفع نفس السائل الأبيض وجرفه التيار. علمت أن السائل كان مُرخياً للعضلات، مما يمنع خياشيم الأسماك من العمل، مما يؤدي إلى غرقها وطفوها إلى الأعلى حيث ستجمعها المجموعة الثانية في النهر والتي بنت سداً لجمع الأسماك.
ملخص المنشور
- كما انها تعمل على مبدأ التوازن بين الانسان والطبيعة والتركيز على المعاملة بالمثل والتوازن ويتضمن الشفاء الشاماني الذي تعمل به بنظام التطهير والتنظيف الروحي والتوازن المادي الروحي والاتصال بالقوى الطبيعية.
- تستخدم الطبيعة النباتية كصيدلية علاجية وروحية مثل أوراق غوايوسا واوراق الكوكا والاياهواسكا كما انها تجري طقس الديسباتشو كصلوات امتنان واحتفال بالطبيعة والذي كنت قد افردت له مقالا قبل سنوات معرفا به.
- انها متمركزة على فكرة الأرض الام باتشاماما وارواح الجبل ابوس.
- نقل لنا المستكشف دان ليور انطباعه ورحلته الى الاتشوار ونقل لنا كثير من تفاصيل حياتهم اليومية وغذائهم ونشاطهم وقال.
- -.
اكتشاف المزيد من شريف هزاع
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

