النية كحقل مورفوجيني

كنت قد تناولت في السابق موضوعا عرفت فيه عن الحقل المورفوجيني بشكل مقتضب ولم اتوسع فيه الا انني وقتها كنت اريد الارتكاز الى دعامة استطيع الركون لها في تفسير الكثير من الأمور الطاقية التي نقوم بفعلها على المستوى العلاجي او في التدريبات والتقنيات التي تؤهلنا لاكتساب مهارات أخرى أوسع او نطور امكانياتنا في العلاج والتشافي.

الان سارجع مجددا الى ذلك الحقل ولكن بموضوع اخر لا يختلف من حيث المبدأ عن فكرتي في التفسير والتحليل بإرجاع علوم الطاقة في الكثير منها الى الحقل المورفوجيني Morphogenic Field ، وهنا سأتناول النية  Intention وسأدخل من خلال الموروث الشفوي المتداول في بيئتنا العربية والتي تستند الى الديني الذي يعتبر ان النية ركن فتناولها الدارسون بشكل مفصل ومحكم بما يخص العبادات والمعاملات وقد تشعب الفقه الإسلامي في موضوع النية بشكل مفصل مستنداً الى التعريف اللغوي بانها القصد والعزم على الفعل وانا ساخذ منه مجتزئاً بسيطا كتمهيد ، لكن العالم الغربي الأقل دقة في المرادفات يتخبط بين كثير من المصطلحات لتداخله مع اصطلاحات أخرى هل النية هي الإرادة؟ هل هي التصور؟ الرغبة العميقة ؟ التمني؟

النية وفق الرؤية الإسلامية يمكن ان تعتبر حالة من الحضور القلبي الذي يسبق العمل اما ان تكون لفظية او غير لفظية ، اما تفاصيل ذلك فسوف تملي صفحات لكني ساتركه كهامش لمن يحب الرجوع لها والتوسع في فهمها في الملحق* كما ان النية لاتقتصر على دين من الأديان دون اخر انما أيضا هو ضمن اعمال الأديان الأخرى ولها من حيث المعنى اللغوي عامل مشترك في المفهوم ، مختلف في الأمور التشريعية بالعبادات والمعاملات في الأديان الأخرى الان انني نجدها اكثر تفصيلا وشرحا في الفقه الاسلامي.

اثر البعد او العمق الديني في البيئة العربية اصبح للنية تداول كبير فكثيرا ما نسمع كلمة (انوي فقط!) ثم أصبحت لها فرضيات حديثة في علوم التنمية البشرية وتداخلت مع قانون الجذب العام ، فالتوكيدات يمكننا ان نحللها ونفهمها كنوايا فجاءت منها لفظية وأخرى كتابة بشكل تكرار بعدد معين .

كلمة انوي فقط ! كانت تطلق جوابا من احدهم على تحقيق امر تتمناه او تريده ، كشراء سيارة ، انتقال الى بيت جديد ، او زواج…الخ فتتحقق كثير من نوايانا بعد زمن من اطلاق النية ، وتفسير ذلك يتفاوت بين ايمان معين او الاعتقادات او التقاليد وتأثير البيئة والمتداول الموروث والاجتماعي سيما ان موضوع النية ليس محصورا بدين محدد ، فاذا لم يتحقق الامر يفسر الى انه لم يكن هناك إرادة وسعي من الشخص كفعل في التحقيق ، او يقال اثر عدم تحقق الامر ، (الله لم يريد هذا) وهذا يرجع بي الى البحث عن مفهوم النية كأرادة سيما ان اطلاقنا للنية هي (شيء نريده) وفق وعي وإرادة في التحقيق والانجاز، لذا جاء رأي اخر ضمن المدرسة السحرية الغربية ان النية تنطوي على فعل امر ، وهنا اقف امام هذا الثراء الكبير محاولا ان اعثر على تفسيرات تحترم الإرث الديني ولاتزيد عليه حرفاً ، ولكنها تريد ان تغرد بشكل مختلف على ان لايكون خارج السرب ، فربما كانت المورفوجينية سبيلا ممكن السير فيه الان واكتشافه..

فلنبدأ..

من خلال تتبعنا لذلك المصطلح الذي اصبح مركزياً في علوم الطاقة الحيوية نجد انه يأخذ اكثر من شكل حسب نوع الممارسة المتبعة مثل:-

ركز نيتك

ارتبط بالنية

اكتب نيتك في ورقة….الخ

واصبح لها مترادف في الاستخدامات مثل – امنية – تمني ، رغبة ، إرادة ، تصور

وهذا الترادف قد يكون فيه القصور المعرفي في ادراكنا لحقيقة المعنى الترادفي للكلمة ، فالنية مختلفة جذرياً عن الأمنية لان الأمنية حالة ترقب للحدوث في المستقبل فأنت هنا تعبر عن امل تفضيلي لنتيجة مستقبلية ومن خلال وضع المصطلح في جملة يتبين لنا الفرق.

أتمنى ان احصل على ترقية في العمل

انوي ان احصل على ترقية في العمل

ففي الأول –الأمنية-  لم تصاغ النية المسبقة ، لان النية وتحديدها امر يتجاوز الانتظار لما يحدث بل هو توجيه الطاقة النفسية والعقلية والروحية لشيء نريده ان يحدث بتلك الصورة-نحو الهدف- لأننا في الأمنية والتمني نحن نأمل فقط بينما حين تكون لنا نوايا فهذا يعني خلق مجال طاقي من الدخل –النفس- لتحقيق الهدف والوصول اليه..

هناك مقولة عرفانية قديمة يتداولها المتصوفة هي:-

التمني من كذب القلب

قبل هذا علينا ان نرجع قليلا الى تاريخ سابق لولادة العلوم الطاقية المعاصرة وتتبع ماهية (النية) لنجدها عماداً في الممارسات السحرية القديمة بإنه كانت تأخذ معنى اخر هو (بيان السلطة للتنفيذ) وهي كما نوهت قبل اسطر قد تعني فعل امر لما اريده ان يتحقق ، أي انها توازي كلمة (فليكن كذلك)، وكانت تساوي من حيث المعنى (الإرادة)، استنادا لمفاهيم الساحر اليستر كراولي الذي قال عنها بانها “علم وفن احداث التغيير وفقا لارادة” فهي القوة الدافعة وراء الفعل السحري باعتبارها شكلاً طاقياً أساسي يوجهها الممارس في احداث التغييرفي الداخل –الذات- او الخارج –العالم والاشياء- وهذا مادفع البعض لجعل الإرادة والنية ذات معنى واحد باعتبار ان الأولى مرتبطة بالثانية والعكس أيضا الا انه لا اتفاق مطلق بينهما بسبب التفسير المتباين لكل منهما ، فالدارسون لفعل الإرادة والنية والرغبة يرون ان الرغبة كنية تعتبر موضوعا مقسما الى:-

النوايا العقلية وهنا تصبح ذات اطار مادي

النوايا الروحية القلبية مابعد المادي- ميتافيزيقي-

وفي كلاهما تعتبر الرغبة هي التي تغذي النية ، كنوايا روحية ونوايا جسدية مادية أي ان عمل الية النية شيء وموضوعها شيء اخر وانهما في حالة تباين وليس ترادف يتصرفان بطريقة خفية لتحقيق غايات قد تكون متعارضة ، اما الإرادة ففي تعريفها الأقرب نجدها القوة الأولى او البدائية التي نحدث فيها التغيير في العالم المادي وتشكل بدورها دافعاً وجودياً للبقاء والاستمرار ثم ولادة التجربة والابداع وصولا الى الامتلاك تعتبر هنا التالية للنية أي انها النوايا العقلية ذات المنحى المادي، ورجوعا الى الأمنية والتمني نجد ان المدارس السحرية تستهجن ورود الامنيات وفهمها على انها نوايا لان النوايا في المفاهيم السحرية اقوى من الامنيات باعتبار ان الأولى هي أوامر التي تعبر عن الرغبة كأمرلاتترك مجالا للتكذيب او التردد انما تؤطر بالحزم في خلق حالة جذب مبيتة الهدف والغاية.

وهنا يكمن السؤال الذي نريد ان نعرف جوابه ، هل النية كانت مؤثرة في المادة؟

الحقل المرفوجيني يجيبنا بنعم كذلك بحوث العالم تيلر بنظريته في الفيزياء النفسية وبكل التعريفات او الاختلافات ممكن ان نفهم موضوع النية ضمن الافتراض المورفوجيني كونها ترى ان الحقول الشكلية –مورفوجينية- عبارة عن أنظمة من المجالات تقع داخل الادمغة أي ان الفعل بيولوجي قبل ان يكون فيزيائي تمتد الى ماورائها بكثير مثل حلقات جذب المغناطيس بحقول غير مرئية تحوي مجالات شكلية ومسارات ترشد النظام بحالته النهائية او الهدف كما انها تؤثر على باقي الأنظمة الأخرى في تسلسل هرمي مكون من الوحدات الشكلية.

 

من المورفوجيني الى الديلترون

رجوعا الى الحقل المورفوجيني – الرنين الشكلي – الذي نحتاج هنا الى توضيحه بشكل اكبر هذه النظرية قالها عالم الاحياء روبرت شيلدريك  وتعتبر احد اهم النظريات العلمية التي لازلت تدرس ، وتفترض تلك النظرية انه هناك حقول رنين شكلية وهي شكل من اشكال الطاقة الرنين الشكلي يولدها الكائن بيولوجيا، وضمن افتراضاتها ان الذاكرة تختزن في الطبيعة ، كان مجال عملها الحقول الشكلية على يد شيلدريك هو الاحياء حصرا لكن البحوث توالت بعد ظهور فكرة الحقول المورفوجينية لا تأخذ اكثر من منحى في الدراسة والبحث فتداخلت مع أفكار ك.غ.يونغ في فهم اللاوعي الجمعي وأيضا التخاطر وغيرها من الحالات على اعتبار ان الذاكرة الجمعية من خلال الرنين الشكلي ممكن ان تخلق حلقة تطورية في النشأة ، ففي علم الوراثة فوق الجينية هناك اختبارات جاءت لتبين أن الخصائص التي تكتسبها الكائنات الحية استجابةً لبيئتها يمكن أن تنتقل إلى أحفادها مثل الدراسة التي أجريت على الفئران، وزرع الخوف فيها ، ليتبين ان المخاوف انتقلت من الآباء إلى أبنائهم وأحفادهم ، ويذهب الرنين الشكلي إلى أبعد من علم الوراثة فوق الجينية القياسي ليفترض انه بالإمكان للحيوانات اكتساب السلوكيات أو السمات الجسدية ليس فقط من أسلافها المباشرين، ولكن من أعضاء آخرين من نوعها، كما لو كانت ذاكرة جماعية تعمل .

روبرت شيلدريك

اثر البحوث التي قدمها شيلدريك والتي تجاوزت 100 ورقة بحثية علمية و12 مؤلفا نصفهم كتب بالاشتراك مع علماء اخرين و6 كتب كانت من نتاجه الفردي أصبحت الحقول المورفوجينية نظرية شمولية كبيرة تقدم تفسيرات وشروحات للحالات الإنسانية والطبيعية والبيولوجية كلها ترجع الى فكرة انه الحقول الشكلية لدى الانسان تمتد خارج الدماغ باعتبار ان الذاكرة ظاهرة زمانية ، لا مكانية، وأعتقد أن الماضي بأكمله حاضر في كل مكان، وأننا نصل إليه من خلال الرنين القائم على التشابه ووفقاً للفيلسوف الفرنسي هنري برجسون، لا تُخزَّن الذكريات في الأدمغة ، بل تنطوي على انتقال مباشر عبر الزمن ، أي أن الذاكرة والعادات لا تُخزَّن في الأدمغة أو الجينات فحسب ، بل في حقول مورفوجينية ، وهذا ما نوهت اليه تجربة القرود 101.

في عام 1952 اجريت في احد الجز اليابانية تجربة اطعام القرود التي عددها 101 بطاطا حلوة كانت ترمى لهم كانت القرود البنية تحب البطاطا كثيراً الا انه كانت تتلوث برمال الجزيرة فتصبح مرة قليلا غير لذيذة ، في احد الايام اخذ قرد حبة بطاطا ملوثة بالرمل وغسلها على الشاطيء فادركت امه هذا الفعل وقلدته فورا فاتبعها كل القرود واصبحوا يغسلون البطاطا من الرمال قبل اكلها ، لكن المثير للدهشة ان قرودا في جزيرة اخرى بعيدة لايربطها اي شيء بهذه الجزيرة اي  لم تكن على اتصال بمجموعة القرود الاولى فعلت نفس الامر وقامت هي ايضا بغسل البطاطا من الرمال قبل تناولها..

تريد التجربة ان تدرس حالة انتقال المعرفة والتجربة دون وجود وسيط ناقل ، وهذا يعزز هنا الحقل المورفوجيني فلا تفسير اخر للان حول ذلك لان الحقول الشكلية تعمل على تنمية افرادها بالاستدامة والتنظيم الذاتي وتمتلك وعياً وطاقة موجهة في تنمية الافراد وهذا ينطبق على عالم الحيوان ، الا ان هناك خاصية مهمة ان الحقول الشكلية المورفوجينية تملك عمليات فوقية في البشر فقط ، لانهم يملكون التفكير والوعي بالذات فتكون الحقول المورفوجينية نتاج عملية التفكير والنية عملية فكرية تشكل تلك الحقول وتنتجها وتنتقل الأفكار من جيل الى جيل وهذا يعني ان الأفكار هنا قادرة على الدخول الى الحمض النووي وتغيره او وضع بصمتها فيه كشيفرة ناقلة لمحمول تلك الحقول من معلومات او ذكريات او اطر تنفيذ تقع ضمن الساعة البيولوجية للظهور والعمل ، او انها تعمل بصيغة أخرى على الدخول لحقل الخلية والكرومسومات لتغيير برمجة الحمض النووي في شأن ما وتبديله وفق صيغ عمل مختلفة تعمل على التخلص من الأنماط القديمة وترسيخ غيرها لان توجيه الطاقة بشكل واع يخلق حقلا معياره يكون حسب التصور والفكرة والنية الموجهة نحو الغاية ، لان كل فكرة تعتقد بها ستشكل حلقة شكلية مورفوجينية.

في وقت تلى الدراسات المورفوجينية المتعددة والتي اخذت اكثر من موضوع بين تجريبي مختبري وبين تأسيس افتراضي للعلوم الأخرى ، وفي العقد الأخير من القرن العشرين برز اسم العالم ويليم تيلر(1929-2022) ومشروعه في تأسيس علم الفيزياء النفسية –علم الطاقة النفسية- التي تتناول أمور تتعلق بالنفس أو العاطفة أو العقل أو الروح وافتراضاته معنية بدراسة النية والوعي البشري وتأثير قصدية الوعي في المادة ، باعتبار ان الفيزياء الحديثة لا تستطيع اليوم تفسير ظواهر الطاقة النفسية، مثل اللاوعي البشري، ونظام الوخز بالإبر وخطوط الطول البشري –ميرديان-، ونظام التشاكرات ، والمعالجة المثلية ، والنية، وصلاة الشفاء، والشفاء عن بُعد، والرؤية عن بُعد، والكي كونغ العلاجي، وتفاعل العقل والمادة، وتجارب الوعي العالمي وهي بنظري فرع من المورفوجينية وان لم يصرح بهذا انما جاءت لتغطي فرعا واحدة من الحقول الشكلية وهي تأثير الوعي في المادة والفرق بينهما ان شيلدريك عالم احياء وتيلر عالم فيزياء وان شيلدريك قال ان الحقول المورفوجينية هي بيولوجية قبل ان تكون فيزيائية ، وتيلر يحاول تقنينها على انها فيزيائية بفرضية اسماها الفضاء المشروط المقترن حيث يفترض نموذج تيلر إطاراً مرجعياً جديداً، مفاده أن للطبيعة مستويين من الواقع المادي، وليس مستوى واحداً الأول الزمكان والثاني المقترن المتبادل ، هذا الفضاء الثاني المدمج او المقترن يتكون من مجالات الأبعاد العليا للعاطفة والعقل والروح والذي يتأثر بشكل كبير بالوعي البشري، وتحديداً بالقصد.

وليم تيلر

يرى تيلر ان هناك حالتان متميزتان للتفاعل بين هذين الفضاءين: الحالة المقترنة والحالة غير المقترنة ، المقترنة هي مجال بحثه وافتراضاته واهم تلك الافتراضات التي تريد تفسير الاقتران هو الديلترون Deltron كوسيط بين حقل الفراغ الفيزيائي المعروف وبين النية والقصدية في الوعي البشري باعتبار ان الأول حقلا قابلا للتعديل بالنوايا.

اقتباس من يلر

الديلترون يفترض أن مستوى من المادة، يُسمى بالديلترونات (من مجال العاطفة)، ويقع خارج نطاق نظرية النسبية، قادر على الحركة بسرعات تفوق سرعة الضوء، وبالتالي يعمل كعامل اقتران بين المادة أحادية القطب الكهربائي (الفضاء-D) والمادة المغناطيسية (الفضاء-R). إن تفاعل الديلترون-فالديلترون هو ما يسمح بحدوث هذا الاقتران.

 

التشابك الكمي كحقل مورفوجيني

موضوع نظرية الكم بالغ الأهمية الا انه بالوقت نفسه جاء كلغة معادلات رياضية وبحوث فيزيائية للجسيمات دون الذرية معقد يفهمه اهل الاختصاص وهذا قد يجعل منه عصي على التطبيق في الحياة العامة ، لكن مع تطور العلوم والتكنولوجيا جعل كثير من مفاهيم نظرية الكم تطرح مجددا وبشكل اخر لايخرج من حيث الأسس عن تلك النظرية ، وهنا اريد ان اعقب على النظربة المورفوجينية ونظرية تيلر انها كانت صدى لنظرية الكم في جزئية بسيطة وهي التشابك الكمي التي تنص باختصار الى ان قياس احد الجسيمات دون الذرية يؤثر بالوقت عينه على حالة الاخر متعذرة رابطة ما بينهما سيما انهم بعيدين عن بعضهما ، وهذا هنا ينطبق على الجسيمات دون الذرية كما ينطبق بحذافيره على المجرات أيضا حيث يحدث هذا التأثير بشكل لحظي متزامن، حتى وان كانت المسافة كبيرة والى هنا فإن ما ادرجته لغة الفيزياء فقط الا انه هذا لايعني انها مقتصرة على البناء الذري والجسيمات انما بالإمكان تطبيقها على الواقع الحياتي ايضاً.

لنأخذ بشكل مبسط تلك الفكرة ونزاوجها مع المفاهيم الأخرى للنظريات التي اوردناها انفاً وعلاقة ذلك بالنية او قصدية الفعل ومدى تأثيره ماوراء المعطى السببي المادي ، فالنية هنا خلقت تشابكا كميا واضحا مع الهدف الاخري بانها خلقت حقلا مورفوجينيا ، فأنا بنواياي اعمل على انشاء حقل مورفوجيني هذا الحقل يوثر في المادة بشكل او بأخر ، بالقياس الى قيمته الفعلية هل انه خلق تشابكا كميا ام لا ، وهذا بدوره يشمل كل الأفعال التي اتقصد في القيام بها ، كذلك يشمل الأفكار التي اؤمن بها بحيث انها ستحمل البصمة الحيوية في التأثير والفعل ، فإن كانت النية فعل تمني او كانت فعل امر كما المفاهيم السحرية فإن هذه النظرية تقوض أي من التفاسير الميتافيزيقيا للسحر او للطاقة الحيوية باعتبارها انها كانت من حيث الحقيقة تعمل ضمن مجال حقلي مؤثر ، او لاوعي جمعي كما لدى يونغ وانني من حيث الفكرة المراد فعلها او التي قمت بها شكلت حقلا مورفوجينيا في التأثير ، هذا الحقل يتأثر به من يتوافق ضمن التشابك الكمي مع فكرتي.

ساخذ هنا مثالا سيبدو ساذجا لدى البعض من مفاهيم الهودو وهو العملة المعدنية

من قواعد الهودو انه إذا وجدتَ عملةً معدنيةً وكان وجهها مرفوعاً على جهة (الصورة)، فهي تُعتبر عملةً جالبةً للحظ ، فالتقطها واستخدمها في سحب المال طقوس وامنيات الرخاء والوفرة والمال والجذب.

اما إذا وجدت عملة معدنية وكان وجهها مرفوعاً على جهة (الكتابة)، فلا تأخذها، فهي تُعتبر جالبة للحظ السيئ. مع ذلك، يُنصح بقلب العملة المعدنية ليحظى من يعثر عليها بعدك بحظ سعيد.

ماذا يعني هذا ؟ في الحالة الأولى نلتقطها اما لو كانت ضمن الحالة الثانية فاننا هنا نقوم ببرمجتها دون وعي أي اننا سنعقد تشابكا كميا يتشابك فيه شخص اخر ستكون العملة هنا محملة بالنوايا والامنيات فالشخص الثاني في حال التقاطه –حتى ان جهل الفكرة- يقع ضمن تشابك كمي وضمن حقلا مورفوجيني انا نشاءته سيؤثر عليه وفق نوايا مسبقة مؤمن بها ، وسارجع الى ما كنت قد أوردته في مقالي:-

الحقول المورفوجينية نتاج عملية التفكير والنية عملية فكرية تشكل تلك الحقول وتنتجها وتنتقل الأفكار.

 


ملحق

*انما الاعمال بالنيات سند قرآني واضح على أهميتها في كل الأفعال في الدين الإسلامي وقد قسمها الفقهاء الى نية لفظة ونية غير لفظية تشعب شرحها بين حالة الاقتران الملزم وحالة الانفصال غير الملزم ففي الأولى كانت صورة من الفعل الذي تم تحقيقه وتوافقت مع العمل اما الثاني ففصل النية عن الفعل والتزم بالفعل وليس بالنوايا ، واذا بنا امام بعد ديني يتداخل لمعالجة مايمكن ان تحدثه الأفعال من شروخ على المستوى الأخلاقي والمادي ، ثم علاقتها بالفعل المجزئ والتكرار على الأجزاء وليس الكل وسأحاول هنا ان اقرب المفاهيم بالامثلة من الدين الإسلامي.

حالة الاقتران الملزم هي ان تكون النية لفعل امر محدد يستلزم ان تكون سابقا للفعل

(نويت الصوم ايمانا واحتسابا) ورمضان أيام من الصوم تكون شهرا فهنا من قال النية يجب تكراراها في كل يوم لصوم اليوم الذي يليه وهذا يعني ان الفعل مجزئ ، فوجبت النية بالتكرار ، رؤية ثانية قالت انه لاتستلزم التكرار انما مرة واحدة ستشمل فعل الصوم برمضان ، فادخل كلمة رمضان في النية (نويت صوم رمضان ايمانا واحتسابا) وبكل الأحوال النية ملزمة وضرورية في الفعل.

النية كحالة انفصال ليست ملزمة للفعل مثال

الصلاة فعل وعبادة عليه وجبت النية المسبقة ، فاذا بنا برجل وقف للصلاة وقال

نويت صلاة الظهر، لكن الصلاة كانت عصرا فالصلاة صحيحة لاتتعلق بالخطأ في النية

الوضوء يشكل ركنا الزاميا في الصلاة فاذا انتفت الطهارة لاصحة للصلاة، لكن فعل الوضوء لايستلزم قولك النية لاجراءه

وقد جاء في كتاب الفقه الإسلامي وادلته:

حقيقة النية أو تعريفها: النية لغة: قصد الشيء وعزم القلب عليه ، قال الأزهري: يقال نواك الله: أي حفظك. وتقول العرب: نواك الله: أي صحبك في سفرك وحفظك. وبعبارة أخرى: النية: القصد: وهو اعتقاد القلب فعل شيء وعزمه عليه، من غير تردد. والنية وإرادة الفعل مترادفان، وتعم كل منهما الفعل الحالي والاستقبالي.

وفَرَق بعض اللغويين بين النية والعزم بجعل النية: الإرادة المتعلقة بالفعل الحالي، والعزم: الإرادة المتعلقة بالفعل الاستقبالي. لكن يردّ على هذا الفارق بتفسير النية بالعزم مطلقاً في كتب اللغة.

والنية في الشرع: عزم قلبي على عمل فرضي أو غيره. أو عزم القلب على عمل فرضاً كان أو تطوعاً. وهي أيضاً: الإرادة المتعلقة بالفعل في الحال أو في المستقبل. وبناء عليه: إن كل فعل صدر من عاقل متيقظ مختار لايخلو عن نية، سواء أكان من قبيل العبادات أم من قبيل العادات. وذلك الفعل هو متعلَّق الأحكام الشرعية التكليفية من الإيجاب والتحريم، والندب والكراهة والإباحة. وما خلا عن النية فهو فعل غافل، فهو لاغٍ، لايتعلق به حكم شرعي. فإذا صدر الفعل من غير عاقل متيقظ، بأن كان من مجنون أو ناسٍ أو مخطئ أو مكرَه، فإنه لاغٍ، لايتعلق به حكم تكليفي مما ذكر، لعدم وجود النية والقصد والإرادة فيه، ولايعتبر شرعاً، ولايتعلق به طلب ولاتخيير..

 

د.وهبة الزحيلي : الفقه الاسلامي وادلته – دار الفكر – سورية – دمشق ط٤ – ج١ ص ١٥١

ملخص المنشور

  • الان سارجع مجددا الى ذلك الحقل ولكن بموضوع اخر لا يختلف من حيث المبدأ عن فكرتي في التفسير والتحليل بإرجاع علوم الطاقة في الكثير منها الى الحقل المورفوجيني Morphogenic Field ، وهنا سأتناول النية  Intention وسأدخل من خلال الموروث الشفوي المتداول في بيئتنا العربية والتي تستند الى الديني الذي يعتبر ان النية ركن فتناولها الدارسون بشكل مفصل ومحكم بما يخص العبادات والمعاملات وقد تشعب الفقه الإسلامي في موضوع النية بشكل مفصل مستنداً الى التعريف اللغوي بانها القصد والعزم على الفعل وانا ساخذ منه مجتزئاً بسيطا كتمهيد ، لكن العالم الغربي الأقل دقة في المرادفات يتخبط بين كثير من المصطلحات لتداخله مع اصطلاحات أخرى هل النية هي الإرادة؟ هل هي التصور؟ الرغبة العميقة ؟ التمني؟.
  • في وقت تلى الدراسات المورفوجينية المتعددة والتي اخذت اكثر من موضوع بين تجريبي مختبري وبين تأسيس افتراضي للعلوم الأخرى ، وفي العقد الأخير من القرن العشرين برز اسم العالم ويليم تيلر(1929-2022) ومشروعه في تأسيس علم الفيزياء النفسية –علم الطاقة النفسية- التي تتناول أمور تتعلق بالنفس أو العاطفة أو العقل أو الروح وافتراضاته معنية بدراسة النية والوعي البشري وتأثير قصدية الوعي في المادة ، باعتبار ان الفيزياء الحديثة لا تستطيع اليوم تفسير ظواهر الطاقة النفسية، مثل اللاوعي البشري، ونظام الوخز بالإبر وخطوط الطول البشري –ميرديان-، ونظام التشاكرات ، والمعالجة المثلية ، والنية، وصلاة الشفاء، والشفاء عن بُعد، والرؤية عن بُعد، والكي كونغ العلاجي، وتفاعل العقل والمادة، وتجارب الوعي العالمي وهي بنظري فرع من المورفوجينية وان لم يصرح بهذا انما جاءت لتغطي فرعا واحدة من الحقول الشكلية وهي تأثير الوعي في المادة والفرق بينهما ان شيلدريك عالم احياء وتيلر عالم فيزياء….
  • قبل هذا علينا ان نرجع قليلا الى تاريخ سابق لولادة العلوم الطاقية المعاصرة وتتبع ماهية (النية) لنجدها عماداً في الممارسات السحرية القديمة بإنه كانت تأخذ معنى اخر هو (بيان السلطة للتنفيذ) وهي كما نوهت قبل اسطر قد تعني فعل امر لما اريده ان يتحقق ، أي انها توازي كلمة (فليكن كذلك)، وكانت تساوي من حيث المعنى (الإرادة)، استنادا لمفاهيم الساحر اليستر كراولي الذي قال عنها بانها “علم وفن احداث التغيير وفقا لارادة” فهي القوة الدافعة وراء الفعل السحري باعتبارها شكلاً طاقياً أساسي يوجهها الممارس في احداث التغييرفي الداخل –الذات- او الخارج –العالم والاشياء- وهذا مادفع البعض لجعل الإرادة والنية ذات معنى واحد باعتبار ان الأولى مرتبطة بالثانية والعكس أيضا الا انه لا اتفاق مطلق بينهما بسبب التفسير المتباين لكل منهما ، فالدارسون لفعل الإرادة والنية والرغبة يرون ان الرغبة كنية تعتبر موضوعا مقسما الى.
  • في عام 1952 اجريت في احد الجز اليابانية تجربة اطعام القرود التي عددها 101 بطاطا حلوة كانت ترمى لهم كانت القرود البنية تحب البطاطا كثيراً الا انه كانت تتلوث برمال الجزيرة فتصبح مرة قليلا غير لذيذة ، في احد الايام اخذ قرد حبة بطاطا ملوثة بالرمل وغسلها على الشاطيء فادركت امه هذا الفعل وقلدته فورا فاتبعها كل القرود واصبحوا يغسلون البطاطا من الرمال قبل اكلها ، لكن المثير للدهشة ان قرودا في جزيرة اخرى بعيدة لايربطها اي شيء بهذه الجزيرة اي  لم تكن على اتصال بمجموعة القرود الاولى فعلت نفس الامر وقامت هي ايضا بغسل البطاطا من الرمال قبل تناولها.
  • كنت قد تناولت في السابق موضوعا عرفت فيه عن الحقل المورفوجيني بشكل مقتضب ولم اتوسع فيه الا انني وقتها كنت اريد الارتكاز الى دعامة استطيع الركون لها في تفسير الكثير من الأمور الطاقية التي نقوم بفعلها على المستوى العلاجي او في التدريبات والتقنيات التي تؤهلنا لاكتساب مهارات أخرى أوسع او نطور امكانياتنا في العلاج والتشافي.

اكتشاف المزيد من شريف هزاع

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.