حين كنت صغيرا شاهدت فلم جاك وحبات الفاصوليا ، ياله من فلم رائع آسر وجميل ينعش طفولتنا البريئة بالخيال والاحلام ، ترجع قصة الفيلم الى الحكايات الخرافية الإنكليزية في القرن التاسع عشر وهي احدى قصص جاك التي نشرها بنيامين تابارت.
تحكي عن الفتى جاك الذي كان يعيش بمزرعة مع امه في بيت ريفي، وكان لهم بقرة حلوب يعيشون على بيع حليبها للناس فكان الحليب مصدر عيشهم الوحيد ، لكن البقرة توقفت عن انتاج الحليب وهذا مادفع الام ان تأمر جاك ان يذهب ليبيعها في السوق ، في طريقه للسوق قابل جاك رجلا عجوزا غامضا وغريبا ، قال له العجوز :- ساشتري البقرة بمقابل حبات سحرية من الفاصوليا ، فواق جاك واعطاه البقرة واخذ الحبات الى المنزل ، ووصل المنزل دون أي مال مما جعل الام تشطات غضبا وحنقا على ابنها ورمت حبات الفاصوليا على الأرض وحرمته من وجبة الطعام لتلك الليلة ، فنام جاك المسكين دون عشاء.في الليل نمت حبات الفاصوليا بشكل سريع وعجيب قرب النافذة وأصبحت شجرة عملاقة كبيرة جدا جدا ، قفز لتسلقها جاك وصعد اليها الى الأعلى واستمر بالتسلق الى ان وصل الى ارض في السماء فيها قلعة كبيرة ، ذهب اليها متسللا واذا بها منزل العملاق ، وما ان مر زمن قليل حتى جاء العملاق الى قلعته ، وقال:-هناك رائحة إنسان بشري ، ساطحن عظامه طحنا واصنع منها خبزي..زوجة العملاق ساعدت جاك على الاختباء لانها عرفت انه صبي فقير مسكين ، فامرته اذا نام العملاق يهرب ، قام جاك قبل الهروب بسرقة حقيبة العملاق المليئة بالعملات الذهبية وهرب نزولا من شجرة الفاصوليا الى منزله …ثم عاد ليتسلقها مجددا بحثا عن الكنوز والذهب يسرقها ما ان ينام العملاق ، فوجد اوزة بيضاء تضع بيضا ذهبياً ، وقيثارة سحرية تعزف من نفسها ، اخذهم جاك هارباً الا ان العملاق استيقظ ولاحقه ، فنزل جاك مسرعا الى امه وقال ان تعطيه الفأس قبل ان ينزل اليهم العملاق ، وبالفعل قام بقطع شجرة الفاصوليا ، فسقط العملاق من الأعلى ومات…وعاش جاك وامه بثراء وبحبوحة ومال وفير بسعادة
قصة جميلة احبها كثيرا منذ طفولتي حتى الان ، لكني لست بصدد شرحها وتبيان رموزها والاسقاطات الدينية الأخلاقية التي تريد ان توصلها لنا انما جعلتها مدخلا لمقالي عن الفاصوليا والفكر السحري والجذور الأخرى التي تحكي عنها ، ساعتمد على التقطيع في مقالي لان كل مقطع منها قد يأخذنا الى تفاصيل وشروحات كثيرة ، لذلك اعتمدت هذا كشكل من التكثيف لايصال المعنى..
المقطع1
في الأصول التاريخية القديمة للسلت والدرويد فإن الفاصوليا تعني الانثى! نعم انها تعني باللفظ والرمز المرأة ، لان شكل الفاصوليا هو مثل الرحم –كما انها مثل الكلى- فكلمة فاصوليا بالسلتية تعني المرأة ، وهذا يأخذني الان ضمن الدراسات المعنية بالمجمع الابوي والامومي الذي كنت قد تكلمت عنه في مقال اخر، الى ان المجتمع السلتي القديم كان يحترم القيمة الانثوية وان بناءه في بعض المدنيات لديهم كان امومي وليس ابوي وان المرأة تحتل مركزا لا يقل عن الرجل في أي حال من الأحوال ، لكن هذا بدوره تغير لاحقا مع الفكر المسيحي الذي اعلى من المجتمع وتغييره من الامومي الى الابوي ، فتحول الفكر الغربي من تقديس واحترام الفاصوليا كرمز-المرأة- الى مقولة تختصر الفكر الغربي في اقصاء السلتية خارج منظومتها الاعتقادية والفكرية لينطلق من قاعدة هي المثل الدارج وربما الثابت في المجتمع الغربي “انك لاتساوي حفنة فاصوليا” فتحول التداول اللغوي الى المعنى المبتذل فاستبدل هنا الرمز من الرحم المقدس الى معنى مبتذل هو الخصيتين ، والتفاهة والاحتقار.
للتوسع في فهم النظام الامومي وتحوله للنظام الابوي ارجوا ان تطالع مقالي (هنا)
المقطع2
في الهند كما لدى بعض المهتمين باليوغا هناك اصلاح مركزي في التدريبات والتقنيات في تطبيق اليوغا من تنفس او وضعيات –اسانا- تأتي كلمة مودرا وهي الايماءة التي نشكلها بالأيدي فيكون هناك تناسق بين الوضع الجسدي والتنفس واليدين التي تشكل مودرا ، كلمة مودرا باللغة السنسكريتية تعني فاصوليا ! فالمودرا في تلك اللغة اسم مؤنث وليس مذكر ، ولها معان أخرى تستخدم أيضا بمعنى قفل او ختم او عملة نقدية ، لايهم فاصلها فاصوليا.
المقطع3
سحرية الفاصوليا
لنبات الفاصوليا 400 نوع منها الفاصوليا البيضاء ، فاصوليا البازلاء البيضاء ، الحمراء ، السوداء ، الداكنة ، الناعمة الحمراء ، فاصوليا ازوكي ، الحمراء الفاتحة ، فاصوليا التوت البري ، السلحفاة السوداء ، الفاصوليا البحرية…الخ ولبعضها استخدامات سحرية جميلة تتعلق بسحرية النبتة كما في الهودو لاننسى ان اللوبيا او التي تسمى ذات العين السوداء –بازلاء العين السوداء- احد جنس الفاصوليا من حيث الشبه فمنها الحمراء او البيضاء او الداكنة أخيرا تناثر في التقاليد القديمة والفلكلور الشعبي والقصص الخرافية ان للفاصوليا طاقات سحرية منها:-
جالبة للحظ
للبركات والنمو
الفاصوليا السوداء لطرد الأرواح السلبية والقوى الروحية الشريرة
دفع الحسد
الرخاء والخصوبة والحظ السعيد
رأس اسهم الفاصوليا الطازجة لابعاد الاشخاص غير المرغوب بهم
بدايات جديدة
طرد الطاقات السلبية
المقطع4
لن اذهب لتفصل الطرق والأفكار والاستخدامات التي تخص سحرية الفاصوليا ، لان هذا سيأخذ الكثير ، لكن من بينها أحببت واحدة جميلة ترجع فكرتها الى الساحرة الخضراء في العالم الغربي قديما:-
اجلب قارورة زجاجية صغير او متوسطة الحجم بسداد ، سنحتاج الى شمعة ذات لون الأخضر ، ضع في القارورة حبات من الفاصوليا البيضاء والحمراء وما تقدر الحصول عليه من الأنواع حتى اللوبياء بالوانها ، اقفل السداد ، اختمها بعد الاغلاق بالشمع الأخضر الذي يسيل من احتراق الشمعة.
هنا سنضيف بعض الموافقات ذات الأثر في تنشيط قارورتنا الجميلة.
أولا ضع القارورة فوق قطعة قماش خضراء او حمراء اللون-الخضراء مدرسة صينية الحمراء مدرسة هندية-
ثانيا ضع مع الفاصوليا قمحا او رزا غير مقشر
ثالثا ضع القارورة في الركن الجنوبي الشرقي من البيت او الغرفة وفق قواعد طاقة المكان –فونغ شوي-.
رابعا اصنع قارورتك والقمر في حالة زيادة وليس بالنقصان.
ملخص المنشور
- نعم انها تعني باللفظ والرمز المرأة ، لان شكل الفاصوليا هو مثل الرحم –كما انها مثل الكلى- فكلمة فاصوليا بالسلتية تعني المرأة ، وهذا يأخذني الان ضمن الدراسات المعنية بالمجمع الابوي والامومي الذي كنت قد تكلمت عنه في مقال اخر، الى ان المجتمع السلتي القديم كان يحترم القيمة الانثوية وان بناءه في بعض المدنيات لديهم كان امومي وليس ابوي وان المرأة تحتل مركزا لا يقل عن الرجل في أي حال من الأحوال ، لكن هذا بدوره تغير لاحقا مع الفكر المسيحي الذي اعلى من المجتمع وتغييره من الامومي الى الابوي ، فتحول الفكر الغربي من تقديس واحترام الفاصوليا كرمز-المرأة- الى مقولة تختصر الفكر الغربي في اقصاء السلتية خارج منظومتها الاعتقادية والفكرية لينطلق من قاعدة هي المثل الدارج وربما الثابت في المجتمع الغربي “انك لاتساوي حفنة فاصوليا” فتحول التداول اللغوي الى المعنى المبتذل فاستبدل هنا الرمز من الرحم المقدس الى معنى مبتذل هو الخصيتين ، والتفاهة والاحتقار.
- ثم عاد ليتسلقها مجددا بحثا عن الكنوز والذهب يسرقها ما ان ينام العملاق ، فوجد اوزة بيضاء تضع بيضا ذهبياً ، وقيثارة سحرية تعزف من نفسها ، اخذهم جاك هارباً الا ان العملاق استيقظ ولاحقه ، فنزل جاك مسرعا الى امه وقال ان تعطيه الفأس قبل ان ينزل اليهم العملاق ، وبالفعل قام بقطع شجرة الفاصوليا ، فسقط العملاق من الأعلى ومات.
- في الليل نمت حبات الفاصوليا بشكل سريع وعجيب قرب النافذة وأصبحت شجرة عملاقة كبيرة جدا جدا ، قفز لتسلقها جاك وصعد اليها الى الأعلى واستمر بالتسلق الى ان وصل الى ارض في السماء فيها قلعة كبيرة ، ذهب اليها متسللا واذا بها منزل العملاق ، وما ان مر زمن قليل حتى جاء العملاق الى قلعته ، وقال.
- تحكي عن الفتى جاك الذي كان يعيش بمزرعة مع امه في بيت ريفي، وكان لهم بقرة حلوب يعيشون على بيع حليبها للناس فكان الحليب مصدر عيشهم الوحيد ، لكن البقرة توقفت عن انتاج الحليب وهذا مادفع الام ان تأمر جاك ان يذهب ليبيعها في السوق ، في طريقه للسوق قابل جاك رجلا عجوزا غامضا وغريبا ، قال له العجوز .
- – ساشتري البقرة بمقابل حبات سحرية من الفاصوليا ، فواق جاك واعطاه البقرة واخذ الحبات الى المنزل ، ووصل المنزل دون أي مال مما جعل الام تشطات غضبا وحنقا على ابنها ورمت حبات الفاصوليا على الأرض وحرمته من وجبة الطعام لتلك الليلة ، فنام جاك المسكين دون عشاء.
اكتشاف المزيد من شريف هزاع
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

