بالتأكيد ان علاقتنا بالحيوانات لاتقتصر على مشاهدة برنامج في قناة ناشيونال جوكرافيك ولا على تربية الكلاب او القطط او حبنا للطيور وتربية الدواجن والماشية كما في الريف، الامر ابعد واعمق في الذاكرة البشرية والتاريخ الذي انتقل لنا كنوع من الجين –الشيفرة- الوراثية التي تحتم علينا الاصغاء الى المملكة الحيوانية باحترام ، الا ان العصر الحديث والتطور التقني وصراعاتنا المادية ابعدتنا عن رافد هام هو الارشاد ، فالافراد في هذا العصر كل على نظامه واسلوبه يشترك جلهم بعامل واحد انهم ضمن اتجاه واحدي هو المادة ، وان الارشاد من ذلك النوع لايحسب ضمن جدولهم ولا بناءهم الفكري والروحي.
الانسان المعاصر يأخذ ارشاد من نوع اخر ضمن لغة العصر الذي يعيشه لاجل حركة بيع او شراء او تداول او مجاراة للغة سوق الاقتصادية قد تراه غارقا بسلالم الصعود والانخفاض للاسهم وبجداول حسابية لاحصاء الربح ومقياس الخسارة ولوغاريتمات أخرى لاتخرج عن فلسفة العملة انها ملك وكتابة.
ان كان انتقال الفكر البشري من البدائية او الوثنية والشامانية وتعدد الالهة وروافد أخرى دينية او روحية لادينية فأن هناك امر بقي ضمن نفس الخط الذي بدأ فيه ، ان الحيوان مملكة مادية يجاورها مملكة روحية ، ففي كل بقاع العالم القديم والحضارات السابقة من اقصى الشرق الى السكان الأصليين في أمريكا مرورا بالديانات التي تقدس الحيوانات الى حمامة المسيحية وبقرة الهندوس وطوطم احد قبائل الامازون ..الخ لم يرد ذلك اعتباطاً انما يتجذر بمفاهيم اقدم ترجع جميعها الى رافد واحد ان الحيوان مملكة روحية وليست مادية فقط وان للحيوان دور ارشادي ممكن الاستفادة منه يمكن ان يلعب دورا خاصا في حياتنا الروحية والمادية.
في المدنية الحديثة التي نعيشها بالمدن المقفلة الكونكريتية اصبح عالم الحيوان بعيد عن التداخل الارشادي ، ربما علينا الانسلاخ لزمن قصير بالذهاب الى البرية والغابات والجبال لالتماس الارشاد من الحيوان ككيان مادي ومايحمله لنا بمجيئه الينا ورؤيتنا له ولان تلك الخطوة قد تتسم بالصعوبة وعدم فعلها وان بيئتنا عادة فيها أنواع محددة من الحيوانات لابد ان يكون لنا وسيلة أخرى لتجاوز ذلك الحد.
لايوجد طريقة للتواصل مع المملكة الحيوانية باتساعها وتنوعها الا عالم الحلم ، ويأتي ذلك من خلال رصد ودراسة احلامنا التي يرد فيها الحيوان وبالبحث أولا عن حيوان الظل وان نستفيد من ظهور الحيوانات في احلامنا كرسائل ارشادية بالغة الأهمية ، على ان نتخلص اول الامر من أي اسقاط تفسيري متداول ضمن تفسير الاحلام بالطرق الشعبية وان لانستعين بأي مصدر من قواميس الاحلام ، انما نقوم نحن بتفسير رمزية الحلم –الحيوان الذي ظهر فيه- بانفسنا دون الاخذ بجاهزية التفسير من أي مصدر.
علينا ان نفهم لغة الرمز –الحيوان- على انه ليس اسقاطا ثنائيا للحياة الشخصية وانه ليس بالضرورة كما يفعل البعض بإحالة رمز الحيوان الى شيء يتعلق بحياتنا بشكل يتسم أحيانا بالركاكة كمن يقول لك بحلم جاء فيه العقرب انه هناك عدو يتربص بك ..الخ انما هنا نأخذ العقرب كحيوان روحي جاء لتقديم ارشاد روحي وتنموي لنا وليس لتحذيرنا من شخص انه جاء ليرشدنا برؤية مافي داخلنا وليس لما هو خارجنا بالضرورة.
علينا دراسة بنية الحلم وكتابته وتشريح النص المكتوب وإبراز مركزيته وثانوياته والتشكل الذي جاء فيه الحيوان فمن السذاجة ان نفسر الحلم بالطرق الشعبية بالذهاب الى قاموس الاحلام والتوقف على كلمة عقرب ، علينا ان ندرس العقرب كحيوان مادي ونفهم ماذا يفعل وكيف يتصرف وأين تكمن قوته وضعفه وخواصه وطباعه ومجتمعه ثم نسقط تلك المعاني على ذواتنا وكأننا نقوم بلعبة سودكو (Sudoku) بحثا عن مايتطابق وما يتقاطع مع شخصيتنا لبلوغ الرسالة المراد ايصالها لنا في الحلم.
ان الحيوانات التي تقابلنا بالعالم المادي او الحلم تحمل لنا الكثير من الدلالات والمعاني والرسائل انها مرشدة ومعلمة لنا ، عندما يصادفنا حيوان في العالم المادي، علينا أن نتعلم شيئاً من هذا اللقاء ، فقط فكر ماذا يحاول ان يخبرني ماذا يريد ان أرى؟
تلك اول وانجح الطرق لفم لغة الرموز كارشاد يمكن ان يقدمها لنا الحيوان بواسطة الاحلام لأننا في الواقع المادي قد لانرى الى قطط الجار وكلب في الجوار وحمامة وعصفور على الشجرة وفراشة الربيع..الخ لكن هناك الف رسالة أخرى قد يأتي بها الحلم في ليلة..
ملخص المنشور
- لايوجد طريقة للتواصل مع المملكة الحيوانية باتساعها وتنوعها الا عالم الحلم ، ويأتي ذلك من خلال رصد ودراسة احلامنا التي يرد فيها الحيوان وبالبحث أولا عن حيوان الظل وان نستفيد من ظهور الحيوانات في احلامنا كرسائل ارشادية بالغة الأهمية ، على ان نتخلص اول الامر من أي اسقاط تفسيري متداول ضمن تفسير الاحلام بالطرق الشعبية وان لانستعين بأي مصدر من قواميس الاحلام ، انما نقوم نحن بتفسير رمزية الحلم –الحيوان الذي ظهر فيه- بانفسنا دون الاخذ بجاهزية التفسير من أي مصدر.
- ان كان انتقال الفكر البشري من البدائية او الوثنية والشامانية وتعدد الالهة وروافد أخرى دينية او روحية لادينية فأن هناك امر بقي ضمن نفس الخط الذي بدأ فيه ، ان الحيوان مملكة مادية يجاورها مملكة روحية ، ففي كل بقاع العالم القديم والحضارات السابقة من اقصى الشرق الى السكان الأصليين في أمريكا مرورا بالديانات التي تقدس الحيوانات الى حمامة المسيحية وبقرة الهندوس وطوطم احد قبائل الامازون .
- الخ لم يرد ذلك اعتباطاً انما يتجذر بمفاهيم اقدم ترجع جميعها الى رافد واحد ان الحيوان مملكة روحية وليست مادية فقط وان للحيوان دور ارشادي ممكن الاستفادة منه يمكن ان يلعب دورا خاصا في حياتنا الروحية والمادية.
- علينا ان نفهم لغة الرمز –الحيوان- على انه ليس اسقاطا ثنائيا للحياة الشخصية وانه ليس بالضرورة كما يفعل البعض بإحالة رمز الحيوان الى شيء يتعلق بحياتنا بشكل يتسم أحيانا بالركاكة كمن يقول لك بحلم جاء فيه العقرب انه هناك عدو يتربص بك .
- الخ انما هنا نأخذ العقرب كحيوان روحي جاء لتقديم ارشاد روحي وتنموي لنا وليس لتحذيرنا من شخص انه جاء ليرشدنا برؤية مافي داخلنا وليس لما هو خارجنا بالضرورة.
اكتشاف المزيد من شريف هزاع
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

